ويكون ما ترك نفقة للأهل مع غيبة المالك في معرض الإتلاف بالإنفاق ، فكأنه بالإعراض عنه قد أخرجه عن ملكه ، وأوضحه بعض المحققين بأنه إذا غاب عنه مالكه وأو كل أمره إلى أهله خرج عرفا عن تحت سلطنته فقد ضعفت علاقة ملكيته بحيث لا يعد عرفا من أمواله الباقية تحت تصرفه بل يراه العرف بحكم التالف ، وهذا بخلاف ما لو كان حاضرا فإنه بتركه نفقة مع حضوره يكون في حكم أمواله عرفا كما هو كذلك حقيقة ، ( أقوال ) أما هذا الوجه الاعتباري فلا يخفى ما فيه لان ترك مال للإنفاق لا يخرج المال عن ملك المنفق عرفا قطعا ، كيف والإنفاق يقع من ماله قطعا ، وإنه لو لم ينفق لكان من أمواله ، ومحض الإذن في الإنفاق وتمكين الأهل في إنفاقه لا يكون في حكم إتلافه ، نعم يبقى الكلام في أن المالك معه متمكن من التصرف ، أو يصير بذلك كالمال الغائب الذي لا يتمكن من التصرف فيه ، والانصاف أن غيبة المالك عن المال لا يصيره مهجورا عن التصرف ، والا يلزم سقوط الزكاة عن كل من غاب عن ماله خصوصا إذا كان الترك عند الأهل مع توكيل الأهل في الإنفاق بحيث يكون إنفاقه إنفاق المالك كما لا يخفى فهذا لا يفيد شيئا مع أنه على تقدير تماميته يلزم التفصيل بين خروج المالك بفعله عن صدق المالك أو من يتمكن من التصرف في ماله تمكنا معتبرا في تعلق الزكاة به وعدمه ، لا بين غيابه وحضوره إذ ربما يكون مع حضوره يفوض أمر المتروك للإنفاق إلى أهله تفويضا يصدق معه انه خارج عن ملكه ، أو انه غير متمكن من التصرف فيه كما أنه مع غيابه ربما لا يكون كذلك ، وأما الوجه الأول أعني التمسك بالاخبار فقد استشكل في المدارك في التمسك بها بقصورها سندا ، ومنع ابن إدريس عن العمل بها بناء على أصله من منع العمل باخبار الآحاد ، ولا يخفى ان قصور السند لا يلتفت إليه بعد اعتماد الأصحاب عليها ، وقيام العمل بها الموجب للوثوق بصدورها المستلزم لدخولها في موضوع دليل الحجية كما مر غير مرة ، وإن منع العمل بها لمكان كونها من اخبار الآحاد على ما هو طريقة ابن إدريس مردود الا ان الكلام في أن نسبة تلك الأخبار إلى عمومات الأدلة الدالة على وجوب الزكاة على المالك الحاضر والغائب هل هي بالعموم المطلق ، أو من وجه ، وقال في الجواهر في مقام الجواب عن ابن إدريس ، وكون التعارض بينهما من وجه لا ينافي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٩