مع الفريضة المرتبة على النصاب الثاني لأجل تباين النصابين حيث إن تباين السبب أو الموضوع يوجب تباين المسبب أو الحكم كما لا يخفى فالأمر يدور بين المتباينين الواجب فيه الاحتياط هذا ما ظهر لي من مراده مع ما في عبارته من الإعضال ، ولا يخفى ان ما أفاده ( قده ) من أن المائتين والأربعين ليس مركبا من نصابين أحدهما المائتين ، والأخر الأربعين ، بل هو نصاب مستقل في مقابل المأتين ، وهذا وإن كان حسنا في الثلاثين والأربعين من نصاب البقر أو الخمسة والعشرين والستة والعشرين من نصاب الإبل ، وبالجملة في النصاب الشخصي الا انه ممنوع في النصاب الكلى كما فيما نحن فيه ، حيث إن المأتين والأربعين والمائتين والثمانين وهكذا كلما يزداد أربعين أربعين ليس نصابا مستقلا ، والا يلزم مضافا إلى عدم انتهاء النصب إلى حد أن يكون نصابا شخصيا بل الدرهم إذا تجاوز عن المائتين ففي كل أربعين منها يجب درهما كلما بلغ ، فيكون في المائتين فريضة ، وفي الأربعين بعده فريضة أخرى ، وفي الأربعين بعد المأتين والأربعين فريضة أخرى ، وهكذا ، وحينئذ إذا علم بوجود نصاب في الجملة يكون المتقين منه هو النصاب الأول الذي فريضته خمسة دراهم ، ويكون النصاب الثاني الذي بعده وهو الأربعين مشكوكا ، ومقتضاه الشك في الدرهم الزائد على خمس دراهم التي هي فريضة الأربعين التي بعد المائتين فيرجع فيه إلى البراءة كما لا يخفى .
مسألة 9 إذا ترك نفقة لأهله مما يتعلق به الزكاة وغاب وبقي إلى أخر السنة بمقدار النصاب لم تجب عليه الا إذا كان متمكنا من التصرف فيه طول الحول مع كونه غائبا .
اختلف في وجوب الزكاة فيما إذا ترك نفقة لأهله مما فيه الزكاة وغاب وبقي طول الحول بمقدار النصاب على قولين ، فالمشهور شهرة عظيمة كما في الجواهر هو سقوطها مع غيبة المالك ، ووجوبها مع حضوره وعن ابن إدريس وجوبها على التقديرين ، واستدل للأول بموثق إسحاق بن عمار وموثق أبي بصير ومرسل ابن أبي عمير الدال على التفصيل المذكور بدلالة صريحة مع كونها معمولا بها معتمدا عليها عند الأصحاب ، فلا قصور فيها من حيث السند والدلالة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٨