إخراج ستمأة من أكثرهما قيمة وهو الذهب ، وإخراج زكاة أربعمائة من أقلهما قيمة وهو الفضة بقصد ما في الواقع ، لأن الأكثر منهما قدرا ان كان هو الأكثر قيمة كالذهب في المثال المذكور وكان في الواقع ستمأة من الذهب وأربعمائة من الفضة فهو ، وإن كان بالعكس كانت الزيادة التي أخرجها ان أكثرهما قيمة يجب في مقابل الزيادة التي لم يخرج فريضتها من أقلهما قيمة لكن بعنوان القيمة لا الفريضة ، وبعبارة أوضح يكون ما أخرجه من أربعمائة من الفضة فريضة ويبقى عليه فريضة المأتين من الفضة فيحسب ما اخرج زكاة من المائتين من الذهب الذي لم يكن مطابقا مع الواقع بإزاء ما وجب عليه في المأتين من الفضة لكن بعنوان القيمة كما هو واضح . ( الأمر الثالث ) : لو احتمل أكثرية أحدهما ولا يتمكن من الفحص ويتعذر عليه العلم ففي وجوب الاحتياط بإخراج ما يقطع به بالبراءة أو إخراج ما يتيقن باشتغال ذمته به والرجوع في المشكوك الزائد عنه إلى البراءة ( وجهان ) قد يقال بالأول من جهة كون المورد من موارد الشك في المكلف به الواجب فيه العمل بقاعدة الشغل ، وبينه بأوضح بيان وقال ( قده ) إذا فرض كون المجموع من الغش والمغشوش ألف مثقال وتردد الأمر بين كون ما فيه من الذهب ستمأة والفضة أربعمائة أو بالعكس أو كونهما متساويين ، فهنا ثلاث احتمالات احتمال أن يكون الذهب أكثر والفضة أقل ، واحتمال العكس ، واحتمال تساويهما في القدر بان يكون كل من الذهب والفضة خمسمائة مثقال فهو يعلم إجمالا بثبوت الزكاة في مجموع هذا المال من الغش والمغشوش ، والقدر المتقين مما يجب عليه من الزكاة في الذهب أربعمائة ، ومن زكاة الفضة أيضا أربعمائة فيبقى المائتان من الألف مرددا بين ان يجب فيه الزكاة الذهب لاحتمال أن يكون ذهبا ، أو يجب فيه الزكاة الفضة لاحتمال أن يكون تمامه فضة ، أو يجب في نصفه زكاة الذهب وفي نصفه زكاة الفضة لاحتمال تساوى الغش والمغشوش ، وعلى جميع التقادير هذا المائتان مال قد علم بتعلق التكليف بإخراج الزكاة منه عينا أو قيمة ، ومتعلق التكليف صار مرددا بين أن يكون ذهبا أو فضة فيجب الاحتياط حينئذ في المأتين ، وطريق الاحتياط اما بإخراج الزكاة المائتين ذهبا مرة فيكون بانضمامه إلى الأربعمأة التي هي القدر المتيقن ستمأة ، وفضة مرة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٣