الصحة ، والجري على ما يقتضيه طبيعة نوعه ، ودعوى إحرازه في جميع الأنواع على مدعيه ، والمنع عن كونها مورثا للظن بان الفرد المشكوك من الافراد الغالبة ثانيا والمنع عن حجية ذاك الظن لو سلم تحققه من الغلبة ثالثا ، لعدم الدليل على اعتباره ما لم يقم على اعتباره مع أن الأصل عدم اعتباره ما لم يقم على اعتباره دليل . وأما قاعدة المقتضى والمانع فمما لا يقم عليها دليل كما حقق في موضعه . وأما الاستصحاب أي أصالة عدم وجود المانع في ذلك المرد فهو مما لا علم بحالته السابقة له على تقدير أن يكون على مفاد ليس الناقصة إذ في أي وقت كان عدم المانع عن وجود مقتضى طبيعته النوعية في هذا الفرد متحققا ثم شك في وجوده ، وعلى تقدير أن يكون مفاد ليس التامة يصير من الأصول المثبتة ، ثم في الإجراء الاستصحاب لا بد من أثر شرعي حتى يصح التعبد به ، وليس في جميع الأشياء على ما أعاده ( قده ) أثرا شرعيا حتى يكون مصححا لإجراء الاستصحاب فيه كما لا يخفى ، هذا وفي مصباح الفقيه بعد حكاية ما حكاه الجواهر عن التذكرة من الحكم بوجوب الزكاة مستندا إلى أصالة الصحة والسلامة قال ( قده ) : وهذا انما يتجه فيما إذا كان الغش الذي يحتمله عيبا في الدنانير بحيث لو ظهر لم يقع به المعاملة الا على سبيل المسامحة ، وأما إذا كانت من صنف الدنانير الرائجة في البلاد لكنه لم يعلم بان هذا الصنف من الدنانير هل هي معمولة من خصوص الذهب أو إنها مركبة من الذهب وغيره ، فليس كونها مركبة من جنسين أو أزيد منافيا لصحتها وسلامتها بعد ان كانت هي في أصل وضعها كذلك ، فلا مسرح حينئذ للأصلين المزبورين ، بل المرجع في مثله أصالة براءة الذمة عن الزكاة انتهى . وصريح عبارته كما ترى هو تسليم جريان الأصل لو كان الغش عيبا في الدراهم والدنانير ، وهذا شيء لا يمكن الإذعان به ، وحاصل الكلام في المقام وإن طال وخرج عن وضع هذه الرسالة ان الدليل على أصالة الصحة كما حقق في موضعه منحصر ببناء العقلاء ، وليس بنائهم عند الشك في صحة الدينار والدرهم هو البناء على صحتهما ، والمعاملة مع ما شك في صحتهما معاملة الصحيح من التصريف والتحويل والبيع والشراء ونحوها حتى يظهر عيبهما ، وهذا معلوم بالمراجعة إلى الوجدان ، والى ما هو بناء العرف والعقلاء
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩١