الطبيعة التي اتحدت به إلى أن قال الأصل في جميع الكاينات من جمادات ونباتات أو حيوانات أو عقود أو إيقاعات أو غيرها أن يكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام في الذات وعدم النقص في الصفات انتهى .
ولا يخفى ان صدر كلامه ( قده ) ناظر إلى دعوى كون الأصل في الجواهر والاعراض بحسب طبيعتها وما يقتضي نوعها من الصحة ، الا ان يعرض عليها ما يخرجها عن وصفها الأصلي ، فالزيادة والنقصان عن أصل الطبيعة النوعية في الإنسان مثلا انما هي من قبل العوارض المانعة عن عمل الطبيعة مقتضاها ، وإذا شك في خروج شيء عن مقتضى نوعه فالمرجع هو أصالة عدم عروض المخرج ، فمرجع كلامه إلى التمسك بالاستصحاب بعد البناء على أن الأصل في كل مخلوق موجود بحسب طبيعته النوعية هو الصحة ، هذا ونحن وإن وافقناه في خصوص الأعيان فيما كتبناه في قاعدة أصالة الصحة ، وقلنا إن ما أفاده متين في الأعيان الا انه مردود في الأقوال والأفعال ، لكن الانصاف عدم إمكان الالتزام به في الأعيان أيضا ، لأن الأصل في كل مخلوق وإن كان هو الجري على ما يقتضيه نوعه ما لم يعرضه عارض يخرجه عن وفق الطبيعة النوعة له الا انه مع عروض العارض يخرج عما يقتضيه طبيعته النوعية قطعا ، ومع الشك في عروضه لا يحكم بكونه على طبع ما يقتضيه نوعه ما لم يرفع الشك في عروضه برافع ، وعدم الاعتناء بهذا الشك يكون بأحد أمور لم يثبت شأنها وهي الغلبة أي كون الغالب من افراد هذا النوع غير قبلي بعروض ما يخرجها عن مجرى طبعها ، فيكون المشكوك ملحقا بالغالب ، وقاعدة المقتضى والمانع أعني بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشك في المانع عند الشك فيه إذا علم بوجود المقتضى ، بل يبنون على ترتب المقتضى بالفتح على وجود المقتضى بالكسر ما لم يحرز المانع ، ولو لم يحرزوا عدمه بمحرز من علم أو أصل والاستصحاب أي أصالة عدم وجود ما يخرج الفرد المشكوك عن مجراه الطبيعي ، ولا يخفى ان شيئا منها مما لا يصلح الاعتماد عليه ، اما الغلبة فبالمنع عن تحققها أولا ، لأن العلم بها يتوقف على صبر غالب افراد النوع حتى يحرز كونه على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٩٠