تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الجواهر نعم يعتبر في الحكم بوجوبها العلم بالبلوغ نصابا ، والظاهر أن مراده ( قده ) من اعتبار العلم بالبلوغ في الحكم بالوجوب هو اعتباره في تنجزه لا في فعليته كيف وليس وجوب الزكاة مشروطا بالعلم ببلوغ النصاب قطعا ، نعم تنجزه مشروط بالعلم ببلوغ النصاب أو ما يقوم مقام العلم به ، وبالجملة فلو شك في بلوغه فلا وجوب للأصل ، وهل يجب التصفية ونحوها مما يحصل به الاختبار أم لا المشهور المعروف هو الأخير ، بل في المسالك انه لا قائل بوجوب التصفية مع عدم تيقن النصاب ، وقال في الجواهر ووجه ذلك كله ان مقدمات الوجوب لا تحصلها ولا تعرفها انتهى ، أقول وهو كذلك ، اما عدم وجوب تحصيلها فلان وجوب المقدمة ينشأ من وجوب ذيها ويكون فعليته وتنجزه بفعلية وجوب ذيها وتنجزه ، والمفروض توقف فعلية وجوب ذي المقدمة على تحقق المقدمة ووجودها لكونها من مقدمات الوجوب فمن المستحيل فعلية وجوبها حينئذ من ناحية وجوب ذيها والا يلزم تقدم المعلول على علته وتوقف العلة على وجود معلوله ، وهذا مما لا اشكال فيه الا انه ربما تصير المقدمات الوجوبية واجبة بخطاب أصلي غير مقدمي ولو كان بملاك مقدمي وذلك فيما إذا ترتب على ترك وجوبها بخطاب أخر ترك الواجب عند تحقق ملاكه في ظرف زمان امتثاله نظير ترك الجنب لغسل الجنابة في الليل المترتب عليه ترك الإمساك النهاري مع الطهارة من أول الفجر ، حيث إن خطاب الصوم وفعلية وجوبه قاصر عن إيجاب الغسل في الليل ، لكن لما كان ترك إيجابه مما يترتب عليه ترك الصوم أوجبه الشارع بخطاب آخر أصلي غير مقدمي فهو واجب بخطاب نفسي أصلي لكن بملاك مقدمي ، وكذا في كلما ترتب على ترك المقدمة في موطن تحققها ترك الواجب في وقت أدائه نظير ترك الحج في أشهره بترك مرافقة الرفقة عند التمكن منهم ، أو ترك التفحص عن الاستطاعة في وقت يتمكن منه المترتب على تركه ترك الحج ، وقد فصلنا القول في ذلك في الأصول بما لا مريد عليه ، وعلى ذلك فربما يقال في المقام بوجوب التصفية ونحوها مما يستعلم به بلوغ النصاب ، حيث إن في تركه ترتب ترك الواجب غالبا وهو ينافي مع تشريعه ، لكنه يرد عليه بان غلبة ترك الواجب بترك الفحص يوجب على الشارع إيجابه بخطاب أخر يكون أصليا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 487 | الشيخ محمد تقي الآملي