تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بحيث لا يوجد الخالص منهما في الدنيا أصلا فلو منع صدق الاسم على المغشوش لزم أن لا يكون في الدنيا شيئا منهما موجود أصلا وهو ضروري البطلان ، وأما ان المركب منهما أو من أحدهما وشئ أخر لا يصدق عليه انه فضة أو ذهب مع أن الحكم وهو وجوب الزكاة مترتب على الفضة المسكوكة والذهب المسلوك فهو في حد نفسه وإن كان كذلك الا انه قد دل على وجوب الزكاة في المغشوش مضافا إلى ما عرفت من عدم الخلاف فيه بل الإجماع عليه خبر زيد الصائغ الموثوق به بكونه في الكافي ، ومطابقته مع فتاوى الأصحاب وفيه قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى فرأيت فيهما دراهم تعمل ثلث فضة ثلث مس وثلث رصاص وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها ، قال فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم ، فقلت أرأيت ان حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما تجب على فيه الزكاة أزكيها قال نعم انما هو مالك ، قلت فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها قال إن كنت تعرف ان فيها من الفضة الخالصة ما تجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من الخبيث ، قلت وإن كنت لا اعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني اعلم أن فيها ما تجب فيه الزكاة قال فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة انتهى . ولا يخفى اشتماله على أحكام كثيرة كجواز صرف الدراهم المغشوشة إذا كان الغش بينا واضحا ، ووجوب الزكاة فيه ولو كان في غير البلد الرائج ، وكون الزكاة في الفضة الخالصة منه ، ووجوب تخليص الفضة منه عن الغش إذا علم ببلوغ الفضة بقدر النصاب ولم يعلم مقدارها ، وأما قوله عليه السّلام ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة فلعله إشارة إلى السنة التي حال عليها الحول وهي درهم قبل ان يسبك ولا يجب فيه الزكاة بعد السبك ، وبالجملة فالخبر دال على وجوب الزكاة في الدراهم المغشوشة إذا بلغ خالصها النصاب بابين دلالة فلا محيص عن العمل به كما هو ظاهر ، قال في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486 | الشيخ محمد تقي الآملي