تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فكل منها فرد منها إذا دفعه المكلف ولا يتشخص أحدهما بحيث يكون هو الواجب بمجرد الاختيار بل لا يتشخص الا بدفعه أو دفع قيمته من غير أفراد الفريضة فليس له ان يدفع من افرادها بقصد جعل بعضه قيمة عن فرد أخر ، ضرورة عدم صدق الامتثال معه لا أقل من الشك فيبقى استصحاب الشغل بحاله انتهى وهو جيد . ( الأمر الثالث ) لو صالح مثلا مع المستحق ثلث دينار جيد بقيمة في ذمته تساوى تلك القيمة مع دينار ردى ثم احتسب تلك القيمة عما عليه من الزكاة أعني الدينار الردى برئت ذمته عما عليه من الفريضة أعتى الدينار الردى ، وهذا ليس إخراج الأعلى من باب القيمة عن الأدنى ، بل اقباض الجيد الناقص وفاء بالمعاملة الصلحى مثلا ثم احتساب ما له في ذمة المستحق عوضا عن الجيد الناقص الذي صالحه معه إخراج للفريضة ، فالمخرج من الزكاة ليس بعض أفراد الفريضة بل هو قيمة من غيرها كما لا يخفى ، ولذا قال في الجواهر وفرق واضح بين المقامين يعنى مقام إخراج ثلث الدينار الجيد قيمة عن الدينار الردي الذي لا يجوز ، ومقام صلح ثلث الدينار الجيد مع المستحق بقيمة في ذمته ثم احتساب تلك القيمة عن الدينار الردى ، ولا يخفى وضوح الفرق كما بيناه . ( الأمر الرابع ) إذا دفع الدينار عن نصف دينار جيد إذا كان فرضه النصف الدينار الجيد فبناء على ما تقدم في الأمر المتقدم لا يجوز دفعه بعنوان القيمة لمكان كون الدينار الردى أحد أفراد الفريضة ولا يضره اشتماله على الزيادة على الفريضة ، وحينئذ يكون الظاهر إجزاء إخراج الدينار الردى باعتبار كونه فريضة مشتملة على الزيادة وقصد المكلف كونه قيمة عن الفريضة لا يقدح في الاجزاء وإن لم يتم مقصوده ، والحاصل عدم جواز إخراج الا على قيمة عن الأدنى ولا إخراج الأدنى قيمة عن الأعلى خلافا لما في المدارك من التصريح بجواز الأخير دون الأول .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 484 | الشيخ محمد تقي الآملي