تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
المثبتة لها بالنسبة إلى العام المذكور كذلك ، فحينئذ لا تكون الطائفة الأولى نصا في عدم الوجوب لكي تجعل قرينة على إرادة الندب من الطائفة الثانية ، ولا يمكن حمل الطائفة الأولى النافية للوجوب الا عوام على التي بعد العام الذي وقع فيه التغيير ، والطائفة الثانية على العام الذي وقع فيه التغيير ، لعدم شاهد عليه ، ثم لم يعلم من القائلين بالوجوب إذا كان التغيير للفرار من الزكاة أنهم يخصون وجوبها بخصوص العام الذي وقع التحويل في أثنائه ، أو أنهم يحكمون به في السنين المتأخرة عنه ما دام العين المتحول عليه باقيه عنده بقصد الفرار عن الزكاة ، ولعل الظاهر منهم هو الأول كما يظهر من بعض القائلين به فيما إذا كان التحويل بالجنس كتبديل الدرهم بالدرهم مثلا مستدلا عليه بأنه يصدق عليه بكونه مالكا للنصاب في الحول ، إذ هو انما يتم في العام الذي يقع فيه التحويل ، وبالجملة فالحمل على الاستحباب في المقام لا يخلو عن شيء ، نعم الإنصاف أن موثق زرارة المتقدم نص في السقوط في عام التحول ، حيث جعل فيه مناط الوجوب حلول الحول كما حمل عليه السلام قول أبيه في الوجوب على ما إذا كان التحويل بعد الحول ، فحينئذ يجب الأخذ به وجعله قرينة على إرادة الندب في الأخبار الدالة على عدم السقوط ، فالأولى ان يطرح الأخبار الدالة على الوجوب بإعراض الأصحاب عن العمل بها فلا تكون حجة مع قطع النظر عن المعارضة لكي ، يتفحص عن العلاج عند معارضتها مع الاخبار النافية للوجوب ، لا يقال الاعراض الموجب للسقوط عن الحجية هو ما كان من القدماء حيث إنهم لمكان قربهم بزمان الصدور يطلعون على الخبر الصادر بما لا يطلع عليه المتأخرون ، فيكون اعتمادهم موجبا للوثوق ، واعراضهم قادحا فيه ، وحيث إن المشهور بين المتأخرين هو عدم الوجوب وهم أعرضوا عن العمل بالأخبار المثبتة فلا يكون في إعراضهم قدح كما أن اعتمادهم لا يوجب وثوقا لأنه يقال إعراض المتأخرين يوجب الكشف عن اعراض المتقدمين عليهم ، ويكون اعراضهم قادحا ، وليس الأخبار المثبتة معتمدا عليها عند القدماء حتى يمنع إعراض المتأخرين عن كشف اعراض المتقدمين عليهم ، إذ القائل بالوجوب من القدماء محصور في عدة معدودة كالصدوقين ، والمرتضى وابنا زهرة و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 478 | الشيخ محمد تقي الآملي