تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بحيث لا يحتمل الخلاف فيه يجب حمل الخبر الظاهر في الوجوب على الاستحباب لا باستعمال ما هو الظاهر في الوجوب في الاستحباب حتى يورد عليه بعدم الدليل عليه ، بل بما حقق في محله من أن الأمر في مورد الوجوب والاستحباب لا يستعمل إلا في شيء واحد وهو البعث والتحريك أعني ما هو مصداق البعث والتحريك لا مفهومهما ، وطبع البعث من حيث إنه بعث يقتضي عدم الرضا تبرك المبعوث فمن نفس البعث مع ترك القرينة على الرضا بالترك ينتزع الوجوب من غير أن يستعمل الصيغة في مفهوم الوجوب أو في الطلب الشديد ، ومع ذكر القرينة على الرضا بالترك ينتزع الندب ، إذ هو عبارة عن طلب الشيء مع الرضا بترك المطلوب من غير أن يستعمل الأمر في مفهوم الندب أو في الطلب الضعيف ، فالقول بان تفاوت الوجوب والندب بتفاوت الطلب في الشدة والضعف شعر محض ، كما أن القول بكون الأمر مستعملا في الوجوب أو الندب باطل ، ومع ورود النص على عدم الوجوب والرضا بالترك ليس القول بالندب قولا بلا دلالة لكي يرد ما أورده صاحب الحدائق عليهم بان الندب مما يحتاج إلى دليل ، بل الدليل عليه هو نفس الأمر المستعمل في البعث والتحريك مع قيام القرينة على رضاء الآمر بترك المبعوث إليه ، لكن لما خفي ما ذكرناه على مثل صاحب الحدائق ( قده ) أورد في موارد الحمل على الندب بما أورد ، ولا غرو من مثله ، وبالجملة فالحمل على الندب فما قام النص على عدم الوجوب مما لا بأس به بل لا محيص عنه ، انما الكلام في أن ما نحن فيه هل هو كذلك أم لا ، والذي يختلج بالبال ويخطر بالذهن القاصر ان دلالة الأخبار النافية للزكاة عن مورد البحث أعني ما إذا كان تغيير الدراهم أو الدنانير إلى الحلي أو السبائك بقصد الفرار بالنسبة إلى العام الذي وقع التغيير فيه يكون بالإطلاق كقوله عليه السّلام في صحيح ابن يقطين : إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب شيء ونقار الفضة زكاة ، وقوله عليه السّلام في خبر هارون بن خارجة : ليس على الحلي زكاة وما ادخل على نفسه من النقصان في ضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة ، وهكذا غير هما فإن دلالة الجميع على عدم وجوب الزكاة في العام الذي وقع التغيير فيه كما ترى يكون بالإطلاق ، كما أن الاخبار