تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الاستحباب ، وأخرى بالحمل على الفرار بعد استهلال الشهر الثاني عشر الذي به يتحقق حلول الحول ، وجعل موثق زرارة المروي عن الصادق عليه السّلام شاهدا على الجمع الثاني ، إذ فيه أنه قال للصادق عليه السّلام ان أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها قال عليه السّلام : صدق أبى ان عليه ان يؤدى ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شيء عليه ، ثم قال عليه السّلام أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها قلت لا ، قال الا أن يكون أفاق من يومه ثم قال لي أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات أكان يصام عنه ؟ قلت لا ، قال عليه السّلام وكذلك الرجل لا يؤدى عن ماله الا ما حال عليه الحول . وأورد عليه فيما أفاده في الحمل الثاني أعني الحمل على ما بعد الحول بقرينة موثقة المذكورة ، وإن كان يصح بالنسبة إلى بعض الأخبار الدالة على وجوب الزكاة إذا كان بقصد الفرار من الزكاة الا ان بعض من تلك الأخبار آبية عن هذا الحمل وذلك كخبر معاوية بن عمار الذي فيه ان كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة ، إذ الظاهر من مقابلة الفعل للتجمل مع الفعل للفرار هو إرادة وجوب الزكاة مع الفعل للفرار فيما إذا فعل للتجمل الذي لم تكن فيه زكاة ، ومن المعلوم انه لو كان بعد الحول لكان الزكاة واجبا مطلقا ، فعل للفرار أو للتجمل ، وهذه المقابلة قرينة على إبائه عن الحمل على ما بعد الحول . وأما الحمل الأول أي الحمل على الاستحباب فقد أورد عليه في الحدائق بما قد تكرره في غير موضع من كتابه بالإشكال في الحمل الخبر الظاهر في الوجوب على الاستحباب عند تعارضه مع ما يدل على عدمه ، والانصاف الا ان الحمل على الندب في مورد المعارضة وإن لم يصح على وجه العموم وفي جميع الموارد الا انه ليس بتلك المكانة من الضعف ، ومورد الاعتراض الذي يورده بعباراته المشتملة على السجع وألقوا في لا مرة واحدة ، بل التحقيق ان يقال في كل مورد ورد النص على عدم الوجوب