تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ان تحكيم الاستصحاب على العام أيضا مما لا ينبغي ان يذهب إلى الوهم ، حيث إن الأصل كما عرفت لا يعارض مع الدليل بوجه . وأما قوله ( قده ) مضافا إلى ما قيل من أن المفهوم من نصوص الحلي المعد لذلك أصالة ففيه انه لا دلالة لتلك النصوص بل لا اشعار فيها على اختصاص النفي بما كان معدا لذلك أصالة ، بل يمكن دعوى ظهورها في العموم ، أو ظهور بعضها في خصوص المتخذ من الدراهم والدنانير كقوله عليه السّلام في خبر رفاعة المتقدم : ولو بلغ مأة ألف ، وخبر مروان : وإن بلغ مأة ألف درهم ، لاحتمال أن يكون المراد بلوغ نفس الحلي مأة ألف بان اتخذ مأة ألف درهم حليا لا قيمته ، وكخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام ، وفيه قال قلت له الرجل يجعل لأهله الحلي من مأة دينار والمأتي دينار وأراني قد قلت له ثلاث مأة فعليه الزكاة ؟ قال ليس فيه زكاة ، فان الظاهر منه جعل نفس مائة دينار والمأتين حليا ، لا جعل ما يطابق قيمته المائة أو المأتين ، فإنه مع كونه خلاف الظاهر يحتاج إلى القيمة حتى يصير المعنى مما قيمته يطابق مع مأة دينار أو المائتين ، ولم أر من استدل بما ذكرناه ، ولعل قوله ( قده ) ودعوى ظهورها في جعل الدراهم والدنانير حليا فلا تقبل التخصيص حينئذ واضحة المنع إشارة إلى ما ذكرناه ، فلو كان مدعى الظهور في الحلي المتخذ منهما يدعى ظهور ما استظهرناه كانت دعواه بينة لا منع عنها أصلا ، ولو كان مدعيا لظهور جميع الأخبار النافية فيما ادعاه كان للمنع عن دعواه مجال ، وأما قوله ( قده ) في منعه عن دعوى ترجيح نصوص الحلي باشتمالها على التعليل ضرورة انه بعد تسليم كونه علة لا حكمة أقصاه العموم القابل للتخصيص بما عرفت ففيه أولا وإن كان الظاهر من التعبير بقوله عليه السّلام : إذا لا يبقى منه شيء كونه حكمة لا علة ، إذا لعبرة في كون الشيء علة أن يصح جعله كبرى كلية ، وجعل المعلل به صغرى من صغرياته بصورة الشكل الأول من القياس ، مثل لأنه مسكر الذي علل به حرمة الخمر حيث يصح ان يقال الخمر مسكر وكل مسكر حرام والخمر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 473 | الشيخ محمد تقي الآملي