كونه على التحقيق دون التقريب ، ثم إن علم مقدار الذهب أو الفضة فهو والا فطريق معرفته عرضه على الموازين المتعارفة في البلاد المعتمد عليها العرف والعقلاء في تشخيص مقادير الأشياء فإن اتحد الميزان أو توافقت مع الاختلاف فهو وإن اختلفت فبلغ بعضها حد النصاب دون الأخر ففي سقوط الموازين عن الاعتبار حيث يعلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع ومع تعذر تحقيق ما هو الحق منهما يجب الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل وهو البراءة كما هو المحكي عن الشيخ في الخلاف والعلامة في التذكرة ، أو وجوب الزكاة لصدق بلوغ النصاب عند مطابقته مع بعض الموازين وإن تخالف مع الأخر وهو كاف في وجوب الزكاة إذ لا يعتبر بلوغه بالجميع لعدم إمكان تحققه مع أن العرف يتسامح في المعاملة إذا كمل الوزن على بعض الموازين ونقص في بعض أخر كما حكى القول به عن المسالك قولان أقواهما الأول ، وذلك لضعف ما استدل به للأخير لأن الرجوع إلى الموازين طريق إلى معرفة بلوغ النصاب ، ومع اختلافها تتساقط عن الطريقية كما هو الشأن في كل طريق ، وليس اعتبارها موضوعيا حتى يكتفى في صدق بلوغ النصاب عند المطابقة مع بعض الموازين وإن تخالف مع الأخر ، وأما حديث تسامح العرف في المعاملة إذا كمل الوزن مع بعض الموازين ونقص مع بعض أخر فقد عرفت انه شعري ونحن وإن أوجبنا الاحتياط عند الشك في بلوغ النصاب كما سيأتي تحقيقه الا ان إيجابه انما هو مع التمكن من الفحص المفروض تعذره في المقام لاختلاف الموازين فلا بأس حينئذ في الرجوع إلى البراءة كما هو المرجع عند الشك في فعلية كل واجب مشروط لأجل الشك في تحقق شرط وجوبه .
( الأمر الثاني ) قال في المدارك لا خفاء في أن الواجب حمل الدرهم الواقع في النصوص الواردة عن أئمة الهدى ( صلوات اللَّه عليهم ) على ما هو المتعارف في زمانهم عليهم السلام ، وقد نقل الخاصة والعامة ان قدر الدرهم في ذلك الزمان ستة دوانيق ، ونص عليه جماعة من أهل اللغة انتهى ، قد عرفت في نصاب الذهب ان الدنانير لم تتغير وزنها عما هي عليه في جاهلية ولا إسلام بخلاف الدراهم إذ هي كانت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٦