أو الدرهم والدينار ، واستدل له في مصباح الفقيه بخبر زيد الصائغ وفيه انه لا دلالة في الخبر على المطلوب إذ فيه إني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها ( إلخ ) وليس فيه دلالة على كون الدراهم مسكوكة بغير سكة السلطان نعم فيه دلالة على وجوب الزكاة فيما كان رائجا في بعض البلاد دون بعض كما أنه يدل على وجوبها في المغشوش إذا كان خالصة بقدر النصاب كما سيأتي .
( الثاني ) إذا كان الذهب والفضة ممسوحين بالأصالة ولم يضرب عليهما السكة أصلا ولم ينقشا بسكة المعاملة فلا تجب فيهما الزكاة قطعا إذا لم تعامل بهما من غير اشكال ، وأما إذا تعومل بهما كذلك اى ممسوحين غير منقوشين ففي المدارك انه قد قطع الأصحاب بأنه لا زكاة فيها وهو حسن انتهى ، وفي الجواهر وأما ما ذكر غير واحد من الأصحاب من عدم الزكاة في غير المنقوش ولو جرت المعاملة به بل في المدارك ومحكي الذخيرة نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه فيمكن أن يكون مستنده الأخبار السابقة مع أنه لا يخلو من بحث انتهى ، ومراده من الأخبار السابقة خبر ابن يقطين الحاصر وجوب الزكاة في الصامت المنقوش ، وخبر جميل النافي وجوبها عن التبر والحاصر وجوبها في الدراهم والدنانير إذ حصر وجوبها فيهما في مقابل نفيه عن التبر يدل بإطلاقه على عدمه في التبر ولو تعويل به فيكون المدار على المنقوش بسكة المعاملة وما يسمى درهما أو دينارا وأما البحث الذي لا يخلو عنه فلعله إشارة إلى أن المراد من الصامت المنقوش أو الدرهم والدنانير ما جرت عليه المعاملة وصارت نقودا وعومل معه معاملة الأثمان بحيث يعد ثمنا في العرف والأسواق لا خصوص ما نوقش عليه سكة المعاملة فالنقش أخذ طريقا إلى الجري المعاملي وصيرورته ثمنا لا موضوعيا بحث يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، وبعبارة أخرى ما يعد ثمنا ولو لم يكن منقوشا وهذا كما ترى لا يخلو عن وجه وإن لم يمكن القطع به الا انه لا ريب في كونه أحوط كما ذكره في المتن .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٩