المفهوم كما لا يخفى ، وفي مثل ذلك إذا كان اللفظ بماله من المفهوم العرفي موضوعا لحكم شرعي يسري الحكم إلى مصداقه المسامحي العرفي الناشي عن التصرف من المفهوم حيث إن الحكم ثابت له بما هو مفهوم عرفي والمفروض ان العرف يرى المفهوم على مرتبة يصدق على ذاك المصداق صدقا حقيقيا ، وأخرى تكون من باب المسامحة في الصدق بلا تصرف منه في المفهوم وهذا الإطلاق لا يكون حينئذ حقيقيا قطعا بل هو من باب التجوز ولا بد فيه من اعمال عناية كما إذا كان مفهوم الكر مثلا وزنا مخصوصا وهو ألف ومائتا رطل بالعراقي مثلا وأطلق على الأقل منه بقليل ولو بقدر رأس إبرة مثلا بالمسامحة يكون إطلاقه عليه بالعناية ومن باب التجوز بعلاقة ما كان أو ما سيكون ونحو ذلك ، ولا عبرة في هذا التسامح بالنسبة إلى الحكم المترتب عليه بل الحكم ثابت لما يصدق عليه المفهوم صدقا حقيقيا ، ولا ينظر إلى ما يطلق عليه بالعناية ، وهذا باب واسع في تشخيص الموضوع العرفي والتمييز بين ما يتبع العرف في مسامحاتهم وبين ما لا عبرة بمسامحاتهم ، ومنه ما نحن فيه حيث إن النصاب الأول من الفضة مثلا هو مأتا درهم ومفهوم مأتا درهم مبين عرفا لكنهم قد يسامحون في إطلاقه على الأقل منه بقليل بحيث يرون المأتين الا شعيرة مثلا مصداقا للمأتين كما يرون أربعين سيرات الا مثقالا مصداقا للمن التبريزي ، لكن مع تبين مفهوم المن التبريزي عندهم وإنه عبارة عن أربعين سير ، وكل سير عبارة عن ستة عشرة مثقال فهذا التسامح منهم لا عبرة به بل الحكم مترتب على الموضوع بماله من المفهوم ويرى إلى ما هو مصداقه حقيقة عند العرف لا بالعناية ، والمتحصل من ذلك أنه لو نقص من مأتي درهم شيء ولو كان يسيرا بأقل من قليل لا تجب الزكاة وإن كان العرف يطلقون عليه مفهوم مأتي درهم بالمسامحة والى ما ذكرنا يشير في الجواهر حيث إنه بعد الحكم بأنه ليس فيما ينقص عن المأتين شيء ولو يسيرا كالحبة ونحوه قال وإن تسومح فيه في المعاملة بحيث يروج فيها لأن المسامحة العرفية لا يبتني عليها الأحكام الشرعية إذ الحقيقة في التقدير
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٥