تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
التصرفات التالفة والناقلة فلا تجوز الأولى دون الثانية لأن بطلان التصرف في الإتلاف الخارجي غير متصور لكي يحكم به عند الفسخ فيجب المنع عنه حينئذ ، وفي حكمه الإتلاف الشرعي كالعتق لان التالف لا يمكن لان يعود كما أن الحر لا يعود إلى الرق ، فلو صح العتق نفذ مطلقا ولا يمكن إبطاله بالفسخ ولو لم ينفذ يجب ان لا يصح رأسا ، وكيف كان فتحقيق القول من بين تلك الأقوال يحتاج إلى بيان أمور . ( الأول ) هل الفسخ عبارة عن إرجاع العين فيترتب عليه حل العقد أو هو عبارة عن حل العقد ويترتب عليه ارتجاع العين وجوه ثالثها التفصيل بين الجواز الحقي كالفسخ في البيع ونحوه ، وبين الجواز الحكمي كالهبة بكون الفسخ في الأول هو حل العقد المترتب عليه ارتجاع العين ، وفي الثاني إرجاع العين المترتب عليه حل العقد ، والأقوى هو الثاني ، وذلك لان الخيار عبارة عن سلطنة خاصة لذي الخيار على التزامه الذي هو مضمون العقد ونظرة له فيما صدر منه من الالتزام بحيث يكون مالكا على التزامه في تنفيذه أو هدمه ورفعه ، وهذه السلطنة تارة مجعولة بجعل شرعي ، وأخرى يكون بجعل المتعاملين ، وعلى الأول فقد تكون قابلة للإسقاط ، وأخرى لا تكون قابلة له ، فهي في جميع الحالات والموارد شيء واحد من غير فرق بين ما كان الجواز حقيا أو حكميا ، فالفسخ عبارة عن حل العقد ورفع الالتزام العقدي المترتب عليه ارتجاع كل من العوضين عما انتقل إليه إلى ما انتقل عنه ، والخيار عبارة عن السلطنة على حد العقد وإمضائه ، فإذا كان لأحد المتعاملين يكون هو مالكا لالتزامه وللإلتزام الأخر بحيث له حل العقد أو إبقائه وإذا كان لهما يكون كل منهما مالكا للالتزام الأخر . ( الأمر الثاني ) بناء على أن الخيار عبارة عن سلطنة حل العقد وإبقائه هل هو موضوعي أو طريقي وجهان ، فمعنى موضوعيته هو أن يكون النظر إلى نفس حل العقد وصرفه من غير ملاحظة ارتجاع العينين في حله بل المنظور هو نفس حل العقد بما