نادى فيهم بذلك في شهر رمضان وعفى عما سوى ذلك ، قال ثم لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق ، فإنه يدل على عد الشهر الثاني عشر من العام الأول بابين دلالة بل جعله في الحدائق دليلا على كون انقضائه شرطا للوجوب أيضا انتصارا للكاشاني ، ولكنه لا يخلو عن المنع ضرورة عدم ظهوره في كون تأخير الطلب عن الحول الحقيقي لمكان اشتراط انقضائه في الوجوب ، لإمكان أن يكون ترك الطلب وتأخير الأمر بالدفع وعن توجيه العمال عن الحول كتأخيرها عن شهر رمضان لحكمة رآها صلى اللَّه عليه وسلَّم فلا يكون مؤيدا لما ذهب إليه الكاشاني فضلا عن أن يكون دليلا له ، هذا وفي رواية خالد الكرخي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الزكاة فقال انظر شهرا من السنة فانو ان تؤدى زكاتك فيه فإذا دخل الشهر فانظر ما نض يعنى حصل في يدك من مالك فزكه فإذا حال الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه ، وظهورها في كون ابتداء الحول بعد ذلك الشهر عشر قابل للإنكار كما لا يخفى ، ومما ذكرنا يظهر عدم ابتناء القول بدخول الشهر الثاني عشر في العام المتقدم على القول بكون الوجوب متزلزلا بدخوله بل هو كذلك حتى على المختار من القول بالوجوب المستقر ، وذلك للأخبار المذكورة كما لا يخفى .
مسألة 9 لو اختل بعض الشروط في أثناء الحول قبل الدخول في الثاني عشر بطل الحول كما لو نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو عاوضها بغيرها وإن كان زكويا من جنسها فلو كان عنده نصاب من الغنم مثلا ومضى ستة أشهر فعاوضها بمثلها ومضى عليه ستة أشهر أخرى لم تجب عليه الزكاة بل الظاهر بطلان الحول بالمعاوضة وإن كانت بقصد الفرار من الزكاة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٣