تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الأخير أعني باعتبار شرطية انقضاء الحول في تنجيز التكليف بالزكاة وصيرورتها حقا للفقير لا في جميع الآثار ، فلا ينافيه اعتبار بقاء المال جامعا لشرائط النصاب إلى تمام الحول في أصل تحقق التكليف بحيث لو اختل شيء منها قبل انقضاء عدد أيامها لا بالاختيار المكلف كشف عن عدم تحققه في الواقع ، نظير شرطية بقاء المرأة طاهرة عن الحيض إلى الغروب لوجوب الصوم من أول النهار ، هذا ولو منع عن تبادر التنزيل المذكور في النظر الأخير فلا أقل من عدم تبادره في النظر الأول ، فيكون المتعين منه حينئذ هو النظر الأخير ، ويرجع في اعتبار سائر الشرائط إلى أخر الشهر الثاني عشر إلى أدلة اعتبارها لعدم حاكم عليها بعدم ظهور التنزيل المذكور في النظر الأول ، لا يقال إمكان تنجز الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر مع كونه مراعى ببقاء الشرائط الغير المقدورة إلى تمامه مبنى على صحة الشرط المتأخر وهو غير معقول جسما فصلناه في الأصول ، لأنه يقال لا ابتناء لإمكانه على إمكان الشرط المتأخر بل يصح تنجز الوجوب مشروطا ببقاء الشرط إلى أخر الحول بلا التزام بالشرط المتأخر كما في صوم المرأة المشروط وجوبه على بقائها طاهرة عن الحيض إلى أخر النهار بحيث لو حاضت في أخر النهار بلحظة منه لم يكن الصوم واجبا عليها من أول النهار ، وكذلك بالنسبة إلى الخلو من السفر الموجب للإفطار بالنسبة إلى المكلفين من الرجل والمرأة ، وهكذا بالنسبة إلى الصلاة في أول الوقت ، وقد استدلوا بصحة هذا التكليف ونظائره على إمكان الواجب المعلق والشرط المتأخر ، وقد فصلنا صحة تنجز التكليف في أمثال هذه الموارد من دون ابتناء على تصوير الواجب المعلق ولا الشرط المتأخر في مواضع من تحريراتنا في الأصول ، وإجماله اما بالنسبة إلى الواجب المعلق فلمكان كون التكليف المنجز كزمانه وفعليته كلها تدريجيا ، فطهارة المرأة عن الحيض في كل آن من آنات النهار شرط لفعلية التكليف بالصوم في هذا الآن ، فكما ان الشرط يتحقق تدريجا فعلية التكليف أيضا تتحقق تدريجا ، وليس في أول النهار وجوب صوم جميع آناته إلى أخر النهار فعليا حتى يكون وجوب صوم الآنات التالية إلى أخر النهار في الآن الأول منه فعليا لكي يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا حتى يلزم الواجب المعلق ، بل فعلية وجوب