تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
كل آن انما هو عند تحقق ذاك الآن مع كون المكلف واجدا لشرائط التكليف ، فتكون فعليته تدريجيا ممتدا من أول النهار إلى أخره كما أن امتثال المكلف أيضا تدريجي ، وشرح ذلك موكول إلى الأصول ، وأما بالنسبة إلى الشرط المتأخر الذي هو مورد البحت في المقام فحيث ثبت بضرورة العقل استحالة دخل الأمر المتأخر في وجود الأمر المتقدم لا من جهة استلزامه لتقدم المعلول على العلة ، بل من جهة استلزامه الخلف لمكان كون جعل الاحكام على نهج القضايا الحقيقة ، وإن كلما له الدخل في الحكم لا بد من أن يفرض عند الحاكم ويجعل الحكم على تقدير وجوده على ما هو حقيقة الواجب المشروط ، فمعنى دخل الطهارة في الصوم هو جعل وجوبه على فرض وجودها وجعله كذلك يستلزم فعليته عند وجوده ، ففعليته قبل وجود شرطه اى ما فرض وجودها وجعل الوجوب على تقدير وجوده خلف يجب في كل مورد يترائى كون الشرط متأخرا إرجاعه إلى المعقول منه ، والأمر المعقول منه اما التعقب أو الكشف الحكمي بحسب اختلاف الموارد ، ففي مورد الفضولي يكون المعقول من دخل الإجازة المتأخرة هو الكشف الحكمي ، وفي مثل الصوم يكون الشرط هو تعقب صوم الآن الأول بالطهارة عن حدث الحيض في بقية الآنات ، فنفس الطهارة في الآنات المتأخرة لا تكون شرطا حتى يلزم تأخره عن المشروط بل انما هي محققة للشرط أعني تعقب الآن المتقدم بطهارة الآنات المتأخرة وهو مقارن مع المشروط أعني وجوب صوم الآن المتقدم ، وكذا في المقام نفس بقاء شرائط الزكاة إلى أخر الشهر الثاني عشر لا يكون شرطا حتى يلزم الشرط المتأخر بل تعقب الجزء الأول من الشهر الثاني عشر بوجود الشرائط إلى أخره هو الشرط وهو من قبيل الشرط المقارن للمشروط ، هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب هذا الاستدلال ، ولكن لا يخفى ما فيه اما ما ذكره الكاشاني ( قده ) من منع دلالة الخبر على تنجز الوجوب عند دخول الشهر الثاني عشر فضلا عن استقراره فبما عرفت ما فيه من أنه خلاف الظاهر من قوله عليه السّلام : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيه الزكاة إذ حمل قوله عليه السّلام ووجبت عليه فيه الزكاة على إرادة انه لا تسقط عنه الزكاة بالتفويت والا فلا وجوب حقيقة بعيد في الغاية ، كما أن