الخبر على الوجه الحقيقة الشرعية مع تمامية فقه الخبر بأحد الوجهين الأخيرين مع ما في الحقيقة الشرعية من البعد في نفسها وإن الأصل عدمها عند الشك فيها .
( الوجه الثاني ) أن يكون استعمال الحول في الخبر في الأحد عشر على وجه المجاز المرسل بان استعمل لفظ الحول الموضوع في اثنى عشر شهرا كاملا في تمام الأحد عشر شهرا بعلاقة الكل والجزء على نحو المجاز في الكلمة ، فتكون اللام الداخلة على الحول في قوله عليه السّلام : فإذا دخل الشهر الثاني فقد حال عليه الحول حينئذ للعهد ، ومعناه ان الحول الذي اعتبره الشارع في باب الزكاة قد حال بمضي أحد عشر شهرا ، فتدل بالالتزام على أن للحول في باب الزكاة معنى شرعيا وهو أحد عشر شهرا فيرجع إلى الوجه الأول ، غاية الأمر ان مبنى الوجه الأول هو دعوى كون استعمال الحول في المعنى الشرعي على وجه الحقيقة الشرعية ، ويكون الاستعمال على الوجه الثاني مجازيا لكن المعنى واحد في الوجهين وهو المعنى الشرعي ، وهذا الوجه أيضا بعيد في نفسه ومخالف مع المنساق من الخبر حيث إن الظاهر منه سؤالا وجوابا في جميع فقراته ليس الا استعمال الحول في معناه الحقيقي ومناف مع ما في صدر هذا الخبر من تنظير من ذهب ماله بعد دخول الشهر الثاني عشر فرارا من التكليف بالزكاة بمن أفطر في شهر رمضان أول النهار ثم سافر أخره في أنه لا يجديه ذلك في الفرار عن الكفارة ، بعكس ما لو ذهب ما له قبل ان يدخل الشهر الثاني فإنه بمنزلة من سافر ثم أفطر فإنه بعد التأمل فيه يظهر على أن المقصود بقوله فقد حال الحول ليس انقضاء نفس الحول حقيقة حتى يكون على وجه استعمال الحول في الأحد عشر شهرا اما حقيقة على وجه الحقيقة الشرعية ، أو مجازا على نحو المجاز في الكلمة ، بل المستفاد منه هو التجوز في انقضاء الحول الحقيقي وهو
( الوجه الثالث ) وحاصله أن يكون التجوز في الإسناد لا في الكلمة ، فتكون كلمة الحول في قوله عليه السّلام فقد حال عليه الحول مستعملا في معنا الحقيقي ، ويكون المجاز في اسناد الحول إليه عند دخول الشهر الثاني عشر بتنزيل التلبس به منزلة تمامه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٨