بقرينة المشارفة نظير قولك إذا دخل الساعة الأخيرة من النهار فقد انقضى النهار ، وإذا دخل العشر الأخر من الشهر فقد انقضى الشهر حيث يكون المجاز في اسناد الانقضاء إلى النهار ، والشهر بتنزيل الباقي منهما في الساعة الأخيرة من النهار أو في العشر الأخير من الشهر منزلة العدم لقلته لا في النهار والشهر نفسهما ، وهذا الوجه هو الأظهر ، وعليه المعول .
واستدل للقول الثاني تارة بالمنع من العمل بخبر زرارة اما لأجل التشكيك في دلالته كما عرفته من الكاشاني الذي أنكر دلالته على تنجيز الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر فضلا عن استقراره ، وقال بأنه يدل على حرمة التفويت عند دخوله ، أو لأجل التشكيك في سنده كما عرفته من المسالك من التأمل في طريقه ، وأخرى بالمنع عن دلالته على الوجوب المستقر ، وتقريبه ان المنساق من الخبر كما عرفت هو اسناد القضاء إلى الحول بمعناه الحقيقي عند دخول الشهر الثاني عشر ، وتنزيل التلبس بالجزء الأول من الشهر الثاني عشر وهو عند استهلال هلاله منزلة تمامه وانقضائه على ما عرفت من أنه أظهر الوجوه في فقه الخبر ، لكن تنزيل التلبس بالجزء الأول من الشهر الثاني عشر منزلة تمامه وكماله يمكن أن يكون بالنظر إلى جميع الأمور التي اعتبر تحققه في الحول في تعلق الزكاة بالمال من الشرائط المعتبرة في تمام الحول ، ويمكن أن يكون بالنظر إلى خصوص الحكم التكليفي أعني وجوب الزكاة لا بالنسبة إلى الشرائط المعتبرة في جميع الحول ، فيتنجز الوجوب حينئذ بدخول الشهر الثاني لكن مراعى ببقاء سائر الشرائط الخارجة عن اختيار الفاعل في بقية الحول ، ويترتب عليه انه لو اختلت الشرائط الغير المقدورة إلى انقضاء الشهر الثاني عنه فيكشف باختلالها عدم الوجوب من أول الأمر ولو تمت الشرائط انكشف عن تمامية الوجوب من أوله ، وهذا بخلاف الشرائط المقدورة ، فإن الإخلال بها غير مناف مع استقرار الوجوب فلو وهب أو باع بعد دخول الشهر الثاني عشر لم تسقط الزكاة ، ولا يخفى ان التنزيل المذكور بكل واحد من هذين النظرين وإن كان ممكنا الا ان المتبادر منه هو التنزيل بالنظر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٩