تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
على الأخبار المطلقة المستفيضة الدالة على اعتبار حول الحول في الوجوب لما تحقق في محله ان الحاكم يقدم على المحكوم ولو كان واحدا من أضعف الظنون وكان المحكوم ألفا ومن أقوى الظنون ، وسر تقديمه هو عدم المعارضة بينهما على حسب ما فصل في الأصول ، وليس وجه تقديمه على المحكوم تقييد المحكوم به حتى يكون تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد ، ثم لم يعلم مراده من توصيفه الخبر بأنه الذي فيه ما فيه إذ لم يعلم فيه شيء بعد اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على العمل بمضمونه كما اعترف به صاحب الحدائق ، نعم في فقه قوله عليه السّلام إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول كلام وهو ان في إطلاق حلول الحول بدخول الشهر الثاني عشر مع أن الحول وما يرادفه كالعام والسنة إنما يحول بتمام الشهر الثاني عشر لا بدخوله لغة وشرعا وعرفا مسامحة ، ويحتمل فيها وجوه ( الأول ) : أن يكون الحول في قوله عليه السّلام فقد حال عليه الحول حقيقة شرعية في تمام الشهر الحادي عشر ، وهذا يظهر من عبارة المسالك ، حيث يقول ( قده ) اعلم أن الحول لغة اثنا عشر شهرا ، ولكن أجمع أصحابنا على تعلق الوجوب بدخول الثاني عشر ، وقد أطلقوا على الأحد عشر اسم الحول أيضا بناء على ذلك ، وورد عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت الزكاة فصارت الأحد عشر حولا شرعيا ، وأورد عليه بأنه لم يوجد لاستعمال الحول في هذا المعنى موردا إلا في هذا الخبر أولا وإنه لا يصح الحقيقة الشرعية هاهنا لتوقفها على كون المعنى المستعمل فيه حقيقة في لسان المتشرعة كلفظى الصلاة والصوم حتى يصح البحث عن كونه حقيقة شرعية فما لا حقيقة متشرعة له لا محل له عن الحقيقة الشرعية ، ومن المعلوم ان لفظ الحول لا تكون حقيقة في الأحد عشر شهرا عند المتشرعة قطعا ، ويندفع بان الاستعمال في هذا الخبر في المعنى المذكور كاف في كونه على وجه الحقيقة الشرعية ، وإنه لا يحتاج تحقق الحقيقة الشرعية إلى كون اللفظ حقيقة في ذاك المعنى المستعمل فيه في لسان المتشرعة بل الالتزام بذلك التزام بما لا ملزم له ، الا ان الانصاف عدم تعين كون الاستعمال في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 427 | الشيخ محمد تقي الآملي