الشهر الثاني عشر لا انه تجب بدخول الشهر الثاني عشر وجوبا متزلزلا مراعى ببقاء شرائط الزكاة إلى إكمال الشهر الثاني عشر لأنه بعيد عن تلك العبارة كل البعد ولذا لم يدع القائل بالقول الثاني عدم ظهور الخبر المذكور فيما ذكر بل سلم ظهوره وإنما ناقش في سنده ، قال في المسالك ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن ذلك لكن في طريقه كلام ، فالعمل على الثاني متعين انتهى ، ومراده من الخبر السابق هو خبر زرارة المذكور ، والكلام الذي أشار بأنه في طريقه هو اشتمال طريقه بإبراهيم بن هاشم الذي وقع الخلاف في عد خبره من الصحاح أو الحسان ، ولا يخفى انه على ما ذكرناه مرارا من كون المدار على الحجية بالخبر الموثوق صدوره ولو كان الوثوق به من الخارج يكون ذاك الخبر في أعلى درجة الوثاقة لاعتماد الأصحاب به قديما وحديثا ، إذ قد عرفت عدم الخلاف في أصل الحكم أصلا ، وإن الجميع اتفقوا اعتمادا على الخبر المذكور ، ومعه فلا يبقى موقع للبحث عن حال إبراهيم بن هاشم وإنه هل هو حسن أو من الصحاح ، ولا يخفى ان هذا الخبر بمدلوله حاكم على كلما يدل على اعتبار حلول الحول في وجوب الزكاة ، ومفسر له ، ومبين لمضمونه بان المراد من الحول الذي يعتبر حلولها في الوجوب هو تمام الشهر الحادي عشر المحقق بدخول الشهر الثاني عشر ، ولا يتوقف على تمام الشهر الثاني عشر وكما له ، ومنه يظهر فساد ما تخيله الكاشاني من إنكاره لدلالة الخبر على تنجز الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر بل انما هو يدل على حرمة الفرار من الزكاة بالدخول فيه ، وهو أعم من استقرار الوجوب ، فقال لعل المراد بوجوب الزكاة وحلول الحول برؤية هلال الثاني عشر الوجوب والحول لمريد الفرار بمعنى انه لا يجوز الفرار حين استقرار الزكاة في المال بذلك ، كيف والحول معناه معروف ، والاخبار بإطلاقه مستفيضة ، ولو حملناه على استقرار الزكاة فلا يجوز تقييد ما ثبت بالضرورة من الدين بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه ، وإنما يستقيم بوجه من التكليف انتهى . واستجوده في الحدائق الا أنه قال لولا اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على العمل بمضمونه في الزكاة مطلقا لا بخصوص هذا الفرد الذي ذكره ، ووجه فساد ما ذكره الكاشاني هو حكومة هذا الخبر بمدلوله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٦