هاهنا أمور ينبغي ان يبحث عنها ( الأول ) لا اشكال ولا خلاف في اعتبار الحول في الانعام والنقدين مما وجبت الزكاة فيه ، وفي مال التجارة والخيل مما يستحب فيه ، بل ادعى عليه الإجماع كما في المدارك وغيره ، والنصوص عليه متظافرة ان لم تكن متواترة ، وفي صحيح الفضال عن الصادقين عليهما السلام إنهما قالا في زكاة الغنم والبقر وكلما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه حتى يحول عليه الحول فإذا حال عليه الحول وجب فيه ، وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام أنه قال الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه إلى غير ذلك من الاخبار .
( الثاني ) حد الحول المعتبر في وجوب الزكاة هو تمام أحد عشر شهرا الذي يتحقق تمامه بالدخول في الشهر الثاني عشر ، فعند هلال الشهر الثاني عشر تجب الزكاة ولو لم يكمل الحول ولو لم يتم الشهر الثاني عشر بلا خلاف فيه ، بل عن المعتبر والتذكرة ان هذا مذهب علمائنا أجمع ، ويدل عليه من الاخبار خبر زرارة عن الباقر عليه السّلام قال قلت له رجل كان له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيه الزكاة .
( الثالث ) اختلفوا في أنه هل يستقر الوجوب بدخول الشهر الثاني أو يبقى متزلزلا إلى أن يكمل الثاني عشر فإن بقي المال على الشرائط كشف عن استقرار الوجوب بالأول ، وإن اختلت كلا أو بعضا كشف عن عدم كونها واجبة كما لو حاضت المرأة في أثناء اليوم من شهر رمضان أو مات المصلى في أثناء الصلاة إذا كان شروعه فيها في أول الوقت فإنه يكشف بحيضها في أثنائه أو موته في أثنائها عدم وجوب الصوم عليها وعدم وجوب الصلاة عليه ، ظاهر فتاوى الأصحاب بل صريح كثير منها الأول ، وظاهر الشهيدين والمحقق الثاني وجماعة هو الثاني . واستدل الأولون بخبر زرارة المتقدم نقله في الأمر الثاني عن الباقر عليه السّلام ، فان ظاهر قوله عليه السّلام إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيه الزكاة هو استقرار الوجوب بدخول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٥