مفهوم اللفظ فيما إذا تخالف بينه وبين اللغة ويكون هو المتبع عند التخالف ، وأما في تطبيق المفهوم على المصداق فلا عبرة به ، ولا دليل على اعتباره فيما يتسامح ، فالعرف متبع في تشخيص مفهوم المن والكثرة ، وأما في إطلاقه لفظ المن الذي مفهومه عنده هو أربعة أمداد مثلا على الأقل منها بمثقال أو مثقالين فلا عبرة به أصلا ، ففيما نحن فيه يكون العرف مناطا في تعيين مفهوم السائمة عامها لا في إطلاق هذا اللفظ بما له من المفهوم على ما كانت معلوفة في يوم من العام أو الشهر مسامحة ، فإذا كان اللفظ بما له من المفهوم العرفي موضوعا لحكم شرعي يسرى حكمه إلى جميع مصاديقه واقعا ، ولا يراعى في إسراء حكمه إلى ما يتسامح العرف في تطبيقه وجريه على ما ليس بمصداق له أو سلب حكمه عما يتسامح العرف في سلبه عنه ، ومما ذكرنا ظهر انه لا تثبت الزكاة في المعلوفة يوما من السنة فضلا عن المعلوفة يوما من كل شهر منها فضلا عما إذا كانت المعلوفة في بعض الشهور منها ، ولو غلب عليها السوم في السنة بأن كانت معلوفة في شهر وسائمة في إحدى عشر شهر أمن السنة فضلا عما إذا تساوى السوم العلف فظهر صحة ما أفاده المصنف ( قده )
انه لو كانت معلوفة ولو في بعض الحول لم تجب فيها ولو كان شهرا بل أسبوعا
كما ظهر الخلل في قوله
نعم لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول عرفا علفها يوما أو يومين
لما عرفت من عدم العبرة بالصدق العرفي المسامحي أصلا ، لكن الاحتياط فيه وفي مثله مما إذا كان التعليف يسيرا موجبا لصدق السوم معه بالنظر العرفي المسامحي خروجا عن مخالفة من أوجب الزكاة فيه مما لا ينبغي تركه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٩