الصدقة على المسائمة المرسلة في مرحبها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل فأما ما سوى ذلك فليس فيه شيء ، وهذا أعني اشتراط السوم في طول الحول في الجملة مما لا إشكال إنما الكلام في أمور الأول في تحقيق السوم الذي يترتب عليه وجوب الزكاة ، والعلف الذي ينقطع به السوم في أثناء الحول ، فإنه اختلف فيه على أقوال ، والمشهور كما نسب إليه إرجاع ذلك إلى العرف ، وإنه يدور مدار صدق اسم السوم عرفا فكلما صدق عليه اسم السائمة تجب فيه الزكاة ، وما يصلح سلب السائمة عنه فلا زكاة فيه ، وما يشك في صدق الاسم عليه يرجع إلى البراءة ، وعن الخلاف والمبسوط انه يراعى الأغلب عند اجتماع السوم والعلف ، ومع التساوي فالمحكي عن المبسوط على الأقوى عدم وجوب الزكاة فيه وإن كان الإخراج أحوط ، وعن ابن إدريس والمحقق في المعتبر اعتبار السوم طول الحول ولا يراعى الأغلب ، لكن المحقق في المعتبر ذهب إلى زواله بالعلف اليسير ، وعن نهاية الشيخ زواله بعلف اليوم ، وصرح بعدم قدح اللحظة ، وتردد في الدروس بزواله بعلف اليوم في السنة بل وفي الشهر ، واستقرب بقائه والمتفق عليه من هذه الأقوال هو عدم القدح في تحقق السوم بعلف اللحظة في السنة ، كقدح أغلبية العلف على السوم عند اجتماعهما في السنة ، وما بين هذين الطرفين هو محل الخلاف ، والأقوى اعتباره في طول الحول بحيث يضر به علف اليوم في السنة ، وذلك لأن الظاهر من صدق المشتق إذا وقت بوقت هو اعتبار تلبس الذات بمبدئه في جميع آنات ذاك الوقت وإذا قيل زيد شارب أو قائم تمام الليل يكون الظاهر منه تلبس زيد بالشرب أو القيام من أول الليل إلى أخره ، وذلك فيما إذا كان الغرض تلبسه بنفس المبدء لا بملكته ، وكذا الظاهر من قوله عليه السّلام : السائمة المرسلة في مرجها عامها هو كون السوم في جميع العام فلو تخلف عنه ولو يوما أو بعض يوم لم يصدق السائمة في تمام العام ، نعم لا يضر اللحظة لعدم صدق التعليف على العلف باللحظة حتى يضر بصدق السوم في تمام العام ، ولا شيء في البين يوجب رفع اليد عما ذكرنا الا التسامح العرفي وهو لا يصلح للاستناد إليه ، لأن العرف انما يكون في تشخيص
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٨