ما إذا كان قبوله من سهم نفسه ، فما عن ظاهر المقنع والمفاتيح من الفتوى بجواز أخذ ذات العوار والهرمة إذا شاء المصدق مردود ، واحتمال أن يكون للمصدق هذا الاختيار شرعا غير مسموع ، بعد كونه مخالفا لقاعدة اعتبار المصلحة في الولي أولا أقل من لزوم عدم المفسدة في فعله فلا بد من إثباته بدليل قوى لقيام القواعد الشرعية القطعية لا بالصحيح المذكور الذي لا يتأبى عن الحمل إلى ما حملناه ، فلا يصلح تخصيصها ، واستدل على المدعى أيضا بقوله تعالى « ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » ، وأورد عليه بان الثابت منه أعم من المدعى ، ويندفع بإمكان خروج ما خرج منه بالإجماع مع إمكان دعوى انحصار الخباثة في الثلاثة أي المريض والمعيب والهرم فتأمل ، هذا كله إذا لم تكن الفريضة من النصاب منحصرا بإحدى الثلاثة كما فرضناه من كون النصاب جميعا صحيحا أو سالما أو شابا ولو كان السن الواجب في الفريضة منحصرا بالمريضة أو بذات العوار كما إذا كان النصاب من الإبل ست وعشرون وكان فيه بنت مخاض واحدة وهي مريضة أو ذات عوار ، أو كانت أربعين غنما مثلا واشتملت على جذع من الضأن أو ثني من المعز وهي مريضة أو ذات عوار فهل يجوز أخذ الفريضة التي في النصاب حينئذ ، أو يجب أخذها عن غيره ، أو القيمة احتمالان ظاهر الأصحاب هو الأخير ، لا طلاق النهي عن أخذهما ولو مع الانحصار .
( الأمر الثالث ) إذا كان النصاب مختلطا من الصحيح والمعيب أو السليم والمريض أو الشاب والهرم فهل يتعين أخذ الأول من كل منها اى الصحيح عند الاختلاط مع المعيب ، والسليم عند الاختلاط مع المريض ، والشاب عند الاختلاط مع الهرم ، أو يجوز التقسيط ، أو يتخير المالك في إعطاء أيهما شاء وجوه : من إطلاق النهي عن إخراج المريضة والهرمة في صحيح محمد بن قيس المذكور فيشمل ما إذا كان النصاب كله من الصحاح والشاب وما كان مختلطا من الصحيح والمعيب والشاب والهرم فيلحق المختلط من السليم والمريض إليهما بعدم القول بالفصل . و : من أن قاعدة الشركة تقتضي التقسيط ، فإذا كانت أربعين غنما مثلا عشرون منها سليمة وعشرون مريضة تكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٥