استدل لهم بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام ، أنه قال ليس في الأكيلة ولا في الربى التي تربى اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة . وعن بيان الشهيد ( قده ) اختصاص عدم العد بالفحل خاصة الا أن يكون كلها فحولا أو يعظمها ، وعن أبي الصلاح عدم عده أيضا مطلقا ، واستظهره في محكي مجمع البرهان ، وذهب الأكثرون إلى وجوب عدهما من النصاب للإطلاقات والعمومات ، وصحيحة محمد بن قيس يعد صغيرها وكبيرها ، ولا يخفى ان ما ذهب إليه الأكثرون أقوى وأحوط ، للإطلاقات والعمومات ، وإن منع التمسك له بالصحيحة أي صحيحة محمد بن قيس التي ذكر فيها عد الصغير والكبير حيث إن للسخال حول بانفرادها كما سيأتي ، وأما التمسك للقول الأخر بصحيح ابن الحجاج ففيه أولا انه متضمن لما لا يقول به أحد من الأصحاب وهو عدم عد شاة اللبن والربى من النصاب ، وثانيا انه ليس بصالح لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات لعدم صراحته في المطلوب لاحتمال أن يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم أخذها في الصدقة لا عدم تعلق الزكاة بها ، وفي المدارك ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الأصحاب على عد شاة اللبن والربى ، وثالثا انه معرض عنه فلا يصلح للاستناد إليه ، وأما اختصاص عدم العد بالفحل كما عن أبي الصلاح وبيان الشهيد فلم يظهر له وجه .
( الأمر الثاني ) إذا كان النصاب كلها صحاحا أو سالما أو شابا لا يجوز دفع المعيب أو المريض أو الهرم عنها بلا خلاف في ذلك كما ادعاه بعضهم ، بل قيل إنه إجماعي لصحيح محمد بن قيس ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار الا ان يشاء المصدق ، وعدم دلالته على تمام المدعى لعدم تضمنه للمريضة غير قادح لا تمام الحكم فيها بعدم القول بالفصل ، مع إمكان اندراج المريضة في ذات العوار ، لان العوار بالحركات الثلاث هو مطلق العيب ، واشتماله على جواز أخذ المعيبة والهرمة إذا شاء المصدق أعني به الساعي وآخذ الصدقة مع أنه لا قائل به أيضا غير مضر لإمكان حمله على قبول المصدق بالقيمة إذا كان فيه مصلحة الفقراء أو على ما إذا تمكن من بيعه بقيمة الصحيح أو على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٤