تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
في هذه المسألة أمور ( الأول ) : إذا كان جميع نصاب الغنم من الذكور يجوز دفع الأنثى وبالعكس من غير فرق بين الذكور حيث ما يدفع عن الإناث أن تكون متساوية القيمة معها أم لا على ما هو المعروف بين الأصحاب ، خلافا للمحكي عن الخلاف من لزوم إخراج الأنثى إذا كان النصاب أنثى ، والتخيير في إخراج الذكور والأنثى إذا كان النصاب ذكورا ، قال ( قده ) في محكي خلافه من كان عنده أربعون شاة أنثى أخذ منه أنثى وفي الذكور يتخير انتهى ، وكذا في المحكي عن جامع المقاصد أيضا حيث خص التخيير في الذكران أو في شاة الإبل لا مطلقا ، وعن المختلف التفصيل بين ما إذا تساوت القيمة فجوز دفع الذكور عن الأنثى وبين ما إذا تفاوت فمنع عنه ، والأقوى ما عليه الأصحاب لصدق اسم الشاة الواجب إخراجها في نصاب الغنم على الذكر والأنثى ، فيتحقق بإخراجها الامتثال ، وكون الفريضة متعلقة بالعين حتى على وجه الإشاعة والشركة غير مناف مع تحقق الامتثال بإخراج ما يصدق عليه اسم الفريضة وإن لم يكن من عين النصاب ، لما عرفت من أن المراد بتعلق الفريضة بالعين على نحو الإشاعة هو اشتراك المستحق مع المالك في النصاب على نحو يكون للمستحق من أربعين شاة مثلا بالنسبة إلى مجموع الأربعين نسبة الشاة الواحدة إليه ، فيقدر الشاة الواحدة منه للمستحق والباقي للمالك ، وإن شئت فعبر بناء على نحو الإشاعة بأن جزء من كل شاة من أربعين شاة للمستحق وتسعة وثلاثون جزء منه للمالك ، ومعلوم ان الاشتراك بهذا النحو لا ينافي إخراج الفريضة من غير النصاب بعد كون المخرج مما يصدق عليه اسم الفريضة وقد تقدم مزيد التوضيح في ذلك في مسألة جواز إخراج الفريضة من غير النصاب فراجع ، وبما ذكرنا يظهر فساد ما استدل به للمختلف من تعلق الزكاة بالعين فلا بد من دفعها منها أو من غيرها مع اعتبار القيمة ، وذلك لان دفعها من غيرها مع صدق اسم الفريضة ليس باعتبار كونه بدلا عنها حتى يعتبر تساويه معه في القيمة ، بل انما هو باعتبار كونه نفس الفريضة لأن الشاة الموضوع للإخراج تتناوله فحينئذ لا يلزم اعتبار تساويه معها في القيمة ، وكذا ما استدل للخلاف وجامع المقاصد من اقتضاء الشركة تساوى الفريضة مع النصاب إذ الشركة بالمعنى المتقدم