تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
العين الزكوية لا صرفها بل المتقدرة منها بما تسوى كذا وكذا من الأثمان تستقر في الذمة ، ومع اختلاف البلاد قيمة في يوم التلف يكون المدار على قيمة بلد التلف ، ومع استقرار الذمة بالقيمة المتقدرة يوم التلف وبلده يتعين قيمة بلد التلف ، لكن قيمة يوم التلف لا يوم الإخراج ، والحاصل انه ان كان التلف موجبا لاستقرار الذمة بالمالية الغير المتقدرة يجب قيمة يوم الأداء وبلد الإخراج ، وإن كان موجبا لاستقرارها بالمالية المتقدرة يجب قيمة يوم التلف وبلده ، وكيف ما كان فالجمع بين قيمة يوم الإخراج وبلد التلف مما لا وجه له ، ولذا تأمل بعض مشايخنا ( قده ) في كون المدار على قيمة يوم الإخراج في صورة تلف العين ، ولعل وجه تأمله ( قده ) ما ذكرناه من أنه إذا كان التلف موجبا لاستقرار الذمة بالمالية المتقدرة بالأثمان يكون اللازم أداء قيمة يوم التلف وبلده ، هذا كله فيما إذا كانت العين تالفة ، وإن كانت موجودة فهل المدار على قيمة بلد العين أو بلد الإخراج أو أعلى القيم منها وجوه : من كون المالك في بلد المال مخيرا في مرحلة الامتثال بين إخراج العين أو إخراج قيمتها التي تكون لها في البلد الذي هي فيه والأصل بقائه على ما كان عند غيبته عن بلد العين ، و : من أن القدر المتيقن مما ثبت على المالك هو إخراج العين أو القيمة على نحو الإهمال بمعنى انه في بلد العين مكلف بإخراج قيمة العين لا انه مكلف بإخراج قيمة البلد التي هي فيه بحيث كان المكلف به هو إخراج القيمة المقيدة بكونها قيمة بلد العين ، بل في بلد العين مكلف بإخراج القيمة مرسلة عن التقيد بكونها قيمة البلد وإن لم تكن مطلقة أيضا بأن تكون أي قيمة كانت ، ولذا عبرنا عنه بالإهمال ، وإذا كانت قيمة بلد الإخراج أقل من قيمة بلد العين تصير القيمة مرددة بين الأقل والأكثر ، ولما كان المتعين منه الأقل يرجع إلى البراءة بالنسبة إلى الأكثر ، فيجوز الاكتفاء بقيمة بلد الإخراج إذا كانت أقل ، ومن رعاية الاحتياط بإخراج أعلى القيم من بلد العين أو بلد الإخراج أقواها الأول ، وذلك لان القيمة التي تكون مكلفا بإخراجها في بلد العين وإن لم تؤخذ مقيدة بخصوص بلد العين الا ان إطلاقها ينصرف إليها ، كما أن النقد المذكور في البيع ونحوه وإن لم يؤخذ مقيدا بنقد الغالب أو البلد الا ان إطلاقه في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 409 | الشيخ محمد تقي الآملي