تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وهذا فيما إذا لم يقوم المالك الزكاة على نفسه مما لا اشكال فيه حيث إنه وقت الانتقال إليها ، ولو قومها وضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفض قبل الإخراج فعن التذكرة ان الوجه وجوب ما ضمنه خاصة دون الزائد والناقص وإن كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض أو ارتفع ، وقال في المدارك بعد نقل كلامه وفي تعيين القيمة بمجرد التقويم نظر ، واستجود في مفتاح الكرامة مختار العلامة ( قده ) قال الظاهر أن الانتقال إلى القيمة في صورة التقويم من حين التقويم والضمان ، فما ذكره في التذكرة أسد وأجود انتهى . ولا يخفى انه ( قده ) لم يذكر في مقابل نظر المدارك وجها إلا بإعادة الدعوى ، والحق هو ما ذكره في المدارك ، وذلك لأن الظاهر في جواز إعطاء القيمة هو تبديل ما للمستحق من الزكاة بالقيمة ، ومعاوضته بها ، ولا دليل على ولاية المالك في ذلك قبل الإخراج ، ومع الشك في ذلك فالأصل أي الاستصحاب يقتضي عدمه لا سيما مع وجود المستحق حين التقويم ، وتفريط المالك في الإخراج قال المحقق القمي ( قده ) في غنائمه بعد نقل ما في المدارك وجه النظر الذي تنظر فيه صاحب المدارك ما لفظه ولعل نظره إلى أن الزكاة وإن كانت متعلقة بالعين لكن الشارع رخص المالك في التصرف في حق الفقير وإعطاء بدله أو قيمته ، وفي صورة اختيار القيمة يكون هذا مبايعة ، والتولية من الطرفين مع المالك فتقويمه بمنزلة بيعه من نفسه ، وليس في نفسه الا ما قومه على نفسه انتهى ، وهو كما ترى لان الدليل على ترخيص الشارع المالك في إعطاء القيمة لا يدل على ترخيصه في تقويمه وتضمنه القيمة قبل الإخراج حتى لا يكون في ذمته الا ما قومه على نفسه ، لان الكلام بعد في صحة هذا التقويم ونفوذه في تبديل ما على العين من الزكاة بذمته من القيمة ، فالأقوى هو اعتبار قيمة وقب الإخراج وعدم صحة التقويم قبله ، فلو انخفض السوق يكون حاله كحال الغاصب إذا كان التأخير بتفريطه ، والظاهر كما في الجواهر عدم ضمانه تفاوت السوق ما لم يكن لتفاوت العين ، ولو ارتفع تجب قيمة وقت الإخراج قطعا . ( الأمر التاسع ) ذكر أكثر القائلين بجواز إخراج القيمة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 407 | الشيخ محمد تقي الآملي