من شخص إلى أخر يحتاج إلى سبب وهو الصيغة مثلا في البيع ، فكما ان مجرد التراضي على النقل لا يوجب النقل بل انما يفيد إباحة التصرف كذلك محض الرضاء بالتعيين لا يوجب التعيين ما لم يستعمل ما جعله الشارع معينا وهو القرعة ، فقبل الاقتراع لا يتميز المالان وإن أباح لكل من الشريكين ان يتصرف فيه لإذن الأخر فالتراضي بالتعيين لا يوجب التعيين أصلا . وأما القول الرابع - وهو استحباب القرعة فلم يذكر له حجة بل حمل الشهيد ( قده ) في البيان كلام الشيخ على الندب ، وقال وقيل يقرع وهو على الندب والعلامة في التذكرة اختار استحباب القرعة حيث يقول وقيل يقرع وهو عندي على الندب ، لكن لم يذكر دليل عليه هذا جملة ما قيل في المقام ، والانصاف ان القول بالاحتياج إلى القرعة ابتداء ضعيف في الغاية إذ لو كان تملك المستحق لها وتعين ما صرف في وجه الزكاة للزكاة متوقفا على القرعة كتوقف النقل والانتقال إلى الصيغة لكان على الشارع ان يبين أو يستعمل وقت الأخذ أو يأمر باستعمالها مع أنه لم يذكر في خبر أو رواية قط ، وعمومات ما ورد في قسمة المال من استعمال القرعة غير كافية في المقام بعد السيرة القطعية من زمان الشارع إلى الآن في أخذ الزكاة وصرفها على المستحقين من غير قرعة ، وتوهم ان في جميع هذه الموارد لا يحصل الملك للأخذ المستحق بل صحة تصرفاته انما هو من جهة الإباحة الحاصلة بالتراضي على التقسيم وإن لم يحصل القسمة كما في المعاطاة بناء على القول بالإباحة مدفوع بقيام السيرة القطعية على معاملة الملك مع المأخوذ بعنوان الزكاة قطعا ، مضافا إلى دلالة خبر سماعة على حصول الملك بالقبض من غير ذكر عن القرعة ، وفيه إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كما له يصنع بها ما يشاء ، وإن كان ربما يناقش في دلالته بأنه في مقام بيان حكم المأخوذ بعد أخذه ولا نظر له في كيفية الأخذ ، فلو قام دليل على احتياج التمييز بالقرعة لما كان معارضا معه هذا كله بناء على الالتزام بالشركة ، وقد مر مرارا ، وسيأتي تفصيلا ان تعلق الزكاة بالعين ليس على وجه الإشاعة ولا على وجه الكلي في المعين بل العين تصير متعلقا لحق المستحقين نظير حق الرهانة أو الجناية ، وعليه فلا إشاعة حتى يحتاج في التمييز إلى القرعة ، ومنه يظهر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠١