تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
التي تجب فيها الشاة كما تجوز في غيرها مما تكون الأسنان المخصوصة في النصاب كست وعشرين من الإبل إذا لم تكن فيها بنت مخاض ، أو ثلاثون من البقر إذا لم تكن فيها تبيع أو تبيعة وهكذا فهو حينئذ قائل بجواز القيمة في الأنعام لكن لا مطلقا بل في الجملة بناء على أن يكون المراد من الاستثناء جواز إعطاء القيمة إذا لم يكن الأسنان المخصوصة في النصاب ، وإن كان مراده به جواز القيمة إذا لم تكن الأسنان موجودا ولو من غير النصاب فإذا وجد في غيره ويمكن من شرائه يجب تحصيله ثم إخراجه من الزكاة فيكون حينئذ قائلا بجواز القيمة إذا لم يتمكن من إخراج العين ولو من غير النصاب فيكون قائلا بالقيمة أيضا في الجملة ، وذهب الشيخ في الخلاف إلى جواز إخراج القيمة في الزكاة مطلقا ، وتكون القيمة على وجه البدل وهو مذهب أكثر المتأخرين ، واستدل للأول بقاعدة الإشاعة وتعلق الزكاة في العين ، ولازمه وجوب إعطاء ذي الحق حقه لا تبديله بالقيمة لأنه نوع معاوضة يحتاج مع رضاء الطرفين إلى أن تقع بأسباب خاصة ، ولا دليل على سلطنة المالك على تبديله بها من غير رضى المستحق كما هو الأصل في كل حق ، ويمكن ان يستدل بعموم لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه ، والناس مسلطون على أموالهم ، ولا تأكلوا بينكم أموالكم بالباطل ونظائرها أيضا ، واستدل للثاني تارة بإجماع الفرقة وأخبارهم كما عن الشيخ في الخلاف ، وأورد عليه في المعتبر بمنع الإجماع وعدم دلالة الاخبار على موضع النزاع يعني في الانعام ، وأخرى بان المقصود بالزكاة رفع الخلة وسد الحاجة وهو قد يحصل بالقيمة ولا يحصل بالعين وبان الزكاة إنما شرعت جبرا للفقراء ومعونة لهم وربما كانت القيمة أنفع في بعض الأوقات فاقتضت الحكمة التسويغ كما عن العلامة ، وقد ضعف الدليلان وهو ظاهر لأنهما يتم في حكمة التشريع بعد ما ثبت تشريع القيمة وليسا دليلا على التشريع ولا يمكن إثباته بهما كما لا يخفى ، هذا ما قيل في المقام ، والانصاف جواز إعطاء القيمة مطلقا كما ذهب إليه الشيخ وأكثر المتأخرين ، وذلك لضعف ما استدل به لقول المفيد ( قده ) أما أولا فلأنه أخص من المدعى وذلك لان لازم الإشاعة إعطاء الزكاة ولو لم تكن الفريضة في عين النصاب