المدارك وهو أحوط ، والمعروف بين الأصحاب جوازه أيضا وهو الأقوى ، وذلك لتساوى غنم البلد مع غنم غيره في صدق الاسم بعد فرض جواز الإخراج من غير النصاب إذا كان من غنم البلد ، ولا ينافيه تعلق الزكاة بالعين والا لم يجز من غنم البلد أيضا وإن ساوت مع ما في النصاب قيمة فيصح الإخراج من غير النصاب ولو من غير غنم البلد سواء تساوت مع ما في النصاب أو كانت أدون ، وكذا الحال في الإبل والبقر لاشتراكهما مع الغنم في ذلك فيجزي مسمى الإبل في الأول ، ومسمى البقر في الثاني وإن لم يكن من إبل البلد وبقرة ، وليعلم ان المراد من دفع الفريضة من غير النصاب انما هو من باب الفريضة لا من باب القيمة فيكون دفعا من العين لكن من عين جنس الفريضة ، قال المحقق القمي ( قده ) في الغنائم ان هاهنا أمرين أحدهما البدل المثلي والأخر القيمة ، والظاهر عدم الإشكال في جواز البدل بالمثل ، كإعطاء مساوي العشر في الغلات من غير النصاب ، وإعطاء الشاة والتبيع مثلا مع وجودهما في النصاب من غيره ، واشتراء الشاة في خمس من الإبل وكذا التبيع وبنت مخاض مثلا لو لم يوجد من النصاب من غير معاوضة بعض النصاب ، ولم نقف على خلاف في ذلك ، وأجروا ذلك مجرى إعطاء الفريضة فمرادهم بالعين عين جنسها انتهى .
( الأمر الرابع ) المدار في الفريضة في جميع الانعام من الإبل والبقر والغنم هو الفرد الوسط مما يسمى باسم الفريضة الواجبة إخراجها لا الفرد الأدنى والأعلى ، اللهم الا ان يتطوع المالك بإخراج العالي أو الأعلى فإنه أحسن ، فإنه زيادة في الخير ، اما اعتبار الفرد الوسط من كل جنس فلأنه مقتضى كون تعلق الزكاة بالعين ووجوب شاة في خمس من الإبل أو أربعين شاة مثلا هو كون الفريضة المتعلقة بالعين مقدرة بقدر ساوى مقدار مالية شاة واحدة ، فالفريضة من خمس إبل مثلا هي مقدار منها نسبته إلى المجموع نسبة الشاة الواحدة ، فالشاة قد ذكرت في الفريضة لا لأنها بنفسها الفريضة بل لكونها محددة لمالية الفريضة وهي التي نسبتها إلى مجموع خمس إبل نسبة مالية شاة واحدة إليه والا فلو لم يكن كذلك لم يصح تعقلها بالعين فيما لم تكن الفريضة من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٧