( الرابع ) ان يفرق بين الزكاة وبين سائر الأملاك المتعارفة في الحكم ، فيقال بصحة تعلقها بالمبهم دون الاملاك المتعارفة ، وفيه انه لا فرق بينهما بعد فرض كون الزكاة ملكا للمستحق وإنه متعلق بالعين خصوصا على الإشاعة كما لا يخفى .
( الخامس ) ان الملكية وإن كانت من الاعراض المفتقرة إلى الموضوع الا أنها لمكان كونها من الجدة الاعتبارية لا من الاعراض المتأصلة يصح تعلقها بالإعتباريات مثل مفهوم أحدهما الذي أمر انتزاعي موجود في الخارج ولا يكون له وجود في الخارج ، إذ الموجود في الخارج هو ذا أو ذاك لا أحدهما المردد بين هذا أو ذاك ولو لم يكن تعلقها بها ممكنا معقولا لما تعلق لما في بعض الموارد كما في باب الوصية فمن صحة الوصية بالمبهم يستكشف إمكان تعلق الملكية بالمبهم فيحكم بتعلقها به في سائر الموارد ، وفيه أيضا ان تعلق الملكية إلى المبهم لكونها من الاعتباريات لا من الاعراض المتأصلة وإن كان ممكنا عقلا الا انه لا اعتبار له عرفا بمعنى ان العرف والعقلاء لا يعتبرون طرف الملكية أمرا مبهما مرددا بين شيئين أو أشياء متعددة كما يعلم ذلك بالمراجعة إلى ما عليه ديدنهم ، فإنهم يرون الملكية خيطا اعتباريا قائما بين المالك والمملوك يكون أحد طرفيه مشدودا بالمالك ، وطرفه الأخر بالمملوك ، به يصير المالك مالكا والمملوك مملوكا ، ولا يخفى ان هذا أحد طرفي ذاك الخيط الاعتباري الموسوم بالملكية عندهم كما يكون مشدودا بالمالك المعين من زيد أو عمرو مثلا لا بهذا أو ذاك على وجه الترديد بان يكون المالك أحدهما المبهم الغير المعين واقعا ولا يعتبرونه مشدودا بأحد شخصين لا على التعيين كذلك يعتبرون طرفه الأخر مشدودا بمملوك معين من دار أو أرض أو فرس ونحوها ولا يعتبرونه مشدودا بأحد المالين لا على التعيين ، والسر في ذلك ان الملكية وإن كانت بهذا المعنى أمرا اعتباريا في الذهن الا أنها لما كانت عندهم كأنها الموجود في الخارج فطر فيها يكون عندهم في الخارج وإن كانت هي بنفسها من الأمور الاعتبارية ، وعلى هذا فعند الشك في كل معاملة واقعة على المبهم لا يصح التمسك بإطلاقات تلك المعاملة على صحتها ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٠