تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
على اختياره فقبل اختياره لا يكون هو مملوكا وإن كان يعلم اللَّه سبحانه بأنه يصير مملوكا عند تحقق الاختيار ، أو انه لو اختار لكان هو المملوك لأنه المختار على تقدير الاختيار مع أن الفريضة مملوك للمستحق قبل الاختيار قطعا . ( الثاني ) ان الفريضة هو قيمة أحدهما من بنت لبون أو الحقة في الإبل ، أو التبيع والتبيعة في البقر فمن جعل الفريضة في البقر هو التبيع والتبيعة يستكشف كونهما في نظر الشارع بقيمة واحدة وإن اختلفا عند العرف في القيمة السوقية ، فيكون إعطاء أحدهما المعين الذي يختاره المكلف مجزيا عن الأخر لتساويه معه في القيمة ، وأما في مثل الحقتان وثلاث بنات لبون في مثل المأة وإحدى وعشرين من الإبل فلا يحتاج إلى فرض تساوى القيمة في نظر الشارع ولو مع الاختلاف في القيمة السوقية ، بل هما متساويان في القيمة السوقية أيضا لأن التعدد يقوم مقام التفاوت في السن فالذي يتعلق بالمال ويكون مملوكا للمستحق حينئذ هو ما يقابل أحدهما من القيمة فلا إبهام ولا ترديد فيه ، والحاصل ان المستحق يملك من العين الزكوية في البقر مثلا مقدارا يوازي قيمته قيمة التبيع والتبيعة المتساوي قيمتهما شرعا وإن اختلفا عرفا ، وفي الإبل ما يوازي قيمة الحقتان وثلاث بنات لبون مثلا شرعا وعرفا هذا ، ولا يخفى ما فيه من التكليف وذلك لأن الظاهر أن الفريضة هي نفس الحقة وبنت لبون في الإبل والتبيع والتبيعة في البقر لا قيمتهما مع ما في فرض تساوى التبيع والتبيعة في القيمة شرعا إذ لم يثبت للشارع نظر أخر في قيمتهما مخالفا لما عليه العرف من القيمة السوقية ، وأن قيام التعدد مقام التفاوت في السن في الحقة والبنت لبون دائما ممنوع لإمكان اختلاف ثلاث بنات لبون مع الحقتين في القيمة ، وبالجملة فهذا الوجه أيضا ليس بشيء ، وإن أمر بالتأمل فيه جيدا في الجواهر معللا بأنه دقيق . ( الثالث ) ان الفريضة هو أحدهما معينا ويكون الأخر مسقطا عنه نظير ما قالوا في الواجب التخييري من أن الواجب هو أحدهما معينا عند اللَّه سبحانه غير معين عند المكلف فان اختاره المكلف فهو ، وإن اختار غيره يكون ما يختاره مسقطا عن الواجب ، هذا وإن كان ممكنا بحسب الاعتبار الا انه خلاف الظاهر من الدليل .