الجواهر بولد البقر في السنة الأولى وإنما اعتبر فيه كمال الحول الحاصل بالدخول في السنة الثانية لتقيده في صحيحة الفضلاء بالحولي وفيها في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وقد عرفت تفسير الحولي في الأمر الثاني وإن المراد به كما في الصحاح هو ولد الحافر في السنة الأولى التي لا يكمل الا بالدخول في السنة الثانية ، وإنما سمى بالتبيع لأنه يتبع أمه في المرعى ، وعن النهاية التبيع ولد البقر أول سنته وبقرة تبيع اى تبعها ولدها انتهى وقيل في تسميته بالتبيع لأنه تبع قرنه أذنه ، وأما المسنة فهي ما كملت السنتين ودخلت في الثالثة ، وحكى عن الأظهري أن البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن ، وليس معنى أسنانها كبرها كالرجل المسن ، ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة ، وفي المدارك لم أقف في كلام أهل اللغة على تفسير المسنة ، وقال العلامة في التذكرة ان ولد البقر إذا كمل سنتين ودخل في الثالثة فهو ثنى وثنية وهي المسنة شرعا ، ومقتضى كلامه ان هذه التسمية مستفادة من الشرع ولم أقف على رواية تتضمن تفسيرها بذلك الا ان العلامة في المنتهى نقل الإجماع على أن المراد بها ما كمل لها سنتان ودخلت في الثالثة انتهى عبارة المدارك .
( الأمر الثالث ) في التخيير بين التبيع والتبيعة في البقر ، وبنت لبون والحقة في الإبل إشكال ينشأ من لزوم محل متأصل للملكية ، وإن تعلقها بالمبهم غير معقول ، ولا يصح فرض تعلقها لأحد الأمرين من التبيع والتبيعة أو بنت لبون والحقة لأن مفهوم أحدهما أمر انتزاعي غير متأصل في الخارج ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك وبسطه في مسألة نذر التصدق بالعين الزكوية . ولا يخفى ان الاشكال المذكور متفرع على الالتزام في باب الزكاة بالوضع من غير فرق فيها بين تعلقها بالذمة الساذجة أو بالعين على أنحائه ، وأما على احتمال كونها من باب التكليف المحض فلا إشكال أصلا كما في سائر الواجبات التخييرية وقد ذكر وافى دفعه وجوها ( الأول ) ان المملوك معين عند اللَّه سبحانه وهو ما يختاره المكلف لو اختار فلا يرد بأنه ربما لا يختار ، ولا يخفى ما فيه فان تعين المملوك في كونه ما يختاره المكلف متوقف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٨