الكلام في هذه المسألة يقع في أمور ( الأول ) لا اشكال ولا خلاف بين علماء الإسلام في عدم وجوب الزكاة في البقر ما لم تبلغ ثلاثين الأمن الزهري وسعيد بن المسيب ، فإنهما قالا في كل خمس شاة ، وقد وقع الخلاف في التعبير عن نصبها ، وعن المبسوط والمنتهى وغيرهما ان النصب في البقر أربعة أولها ثلاثون ، والثاني أربعون ، والثالث ستون وهذه الثلاث جزئي ، والرابع كلى وهو في كل أربعين مسنة ، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وعن المحقق الثاني ان المتجه عدها ثلاثة شخصاوين هما الثلاثون وأربعون ، وأمر كلي وهو كل ثلاثين وكل أربعين ، وعن بعضهم خمسة وهي الثلاثون والأربعون والستون والسبعون ، وكل ثلاثين ، وكل أربعين ، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من النظر لعدم الدليل على شيء منها ، ولو أريد الاستدلال بشيء منها بصحيحة الفضلاء فينبغي زيادة التسعين ومأة وعشرين عليها لأنهما مذكورة فيها بل ينبغي عد المأة والمأة وعشرة أيضا فإن الأول مشتمل على الأربعين وثلاثينين ، والثاني مشتمل على ثلاثين وأربعينين ، والحق ان يقال فيها نصابين كليين فقط وهما كل ثلاثين وكل أربعين كما في الشرائع والقواعد ، وعليه ما في المتن بل الحق منه ان يقال كما في المدارك ان لها نصاب واحد كلى وهو أحد العددين على سبيل التخيير ، وأما ما ذكر من النصب في صحيحة الفضلاء من الثلاثين والأربعين والسبعين والتسعين ومأة وعشرين فالظاهر كون المراد منه التمثيل للنصاب الكلى ، وكيف كان فالأمر سهل بعد كون الاختلاف لفظيا لعدم وجوب الزكاة قبل الثلاثين إجماعا ، ولا في الزائد على الثلاثين حتى يبلغ أربعين ، ولا في عد الزائد عليه بحساب ثلاثين أو أربعين .
( الأمر الثاني ) لا اشكال ولا خلاف في وجوب المسنة في كل أربعين ، وقد دل عليه صحيحة الفضلاء وإنما الكلام في الثلاثين ، والمشهور هو التخيير في كل ثلاثين بين التبيع والتبيعة وفي صحيحة الفضلاء هو الاقتصار على ذكر التبيع ولم يذكر فيها التتبيعة ، والمحكي عن الصدوقين والمفيد وابن أبي عقيل هو تعين التبيع حيث إنهم لم يذكروا التبيعة ، واستدلوا للمشهور بوجوه ( منها ) مرسل المحكي في المعتبر حيث قال ( قده ) ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٦