تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أما إجزاء ابن لبون مع عدم وجود بنت مخاض عنده فكأنه مما لا خلاف فيه بل عن التذكرة انه موضع وفاق ، ويدل عليه من الاخبار خبرا زرارة وأبو بصير فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ، وأما إجزائه عنها اختيارا فهو ظاهر عبارة القواعد ، وفيها ويجزى عنها اى عن بنت مخاض ابن اللبون ، ويتخير في الإخراج لو كانا عنده وفي الشراء لو فقدهما انتهى ، وإنما قلنا إنه ظاهر القواعد مع أن قوله ويتخير في الإخراج لو كانا عنده صريح في التخيير لاحتمال أن يكون مراده ( قده ) هو التخيير لأجل تساوى ابن لبون مع بنت مخاض في القيمة مع تخيير المالك في دفع الفريضة عينا أو قيمه وهو غير ما نحن فيه من اجتزاء ابن لبون عن بنت مخاض مع وجودها من جهة كونه أحد فردي التخيير ، وقد صرح بما احتملناه عبارة المحكي عن الغنية ، وفيه وعندنا ان بنت المخاض يساويها في القيمة ابن اللبون الذكر ، وقد حكى القول بالاجتزاء عن آخرين بل نسب إلى المشهور ، ولكن في المسالك نسبة الاجتزاء إلى بعض الأصحاب ، وحكم بان عدم الاجتزاء هو الأجود ، وفي المدارك ان القول بالاجتزاء مطلقا ولو مع وجود بنت مخاض ضعيف ، وفي الجواهر القول بالاجتزاء لا يخلو عن قوة لقيام علو السن مقام الأنوثة ، ولذا لم يكن فيه جبران إجماعا كما عن التذكرة ، ولإنسباق إرادة عدم الشرط حقيقة من عبارة النص والا يلزم عدم الاجتزاء ببنت مخاض مع عدم وجودها حال الوجوب وإن وجدت بعده بناء على أن يكون شرط اجزاء ابن لبون عنها عدم وجودها حال الوجوب لا حال الأداء مع أن من المعلوم اجزائها لو وجدت بعد الوجوب قطعا ، بل قيل بتعينها إذا وجدت بعده كما يأتي عنقريب . ( أقول ) وما أفاده ( قده ) لا يخلو عن الضعف ، اما قوله لقيام السن مقام الأنوثة ففيه انه ان كان المراد قيامه مقامها في القيمة فهو خارج عن مورد البحث لما عرفت من كونه في اجزاء ابن لبون من حيث كونه فريضة لا من حيث تساوى قيمته لعلو سنه مع بنت المخاض ، مع أنه يمكن منعه أيضا بإمكان تفاوت قيمتهما بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة ، وليس الواجب تساوى قيمتهما في كل زمان ومكان مع إمكان الاختلاف بحسب اختلاف الرغبات زمانا ومكانا ، وإن كان المراد قيامه مقامها في الفريضة وإنه أحد فردي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 362 | الشيخ محمد تقي الآملي