بها بعد الجمعة ولا يمكن إحراز وجوبها باستصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالجمعة الا على القول بالأصل المثبت ، والحاصل انه ان كان الغرض من استصحاب الاشتغال هو إثبات وجوب الإتيان بالظهر بعد الإتيان بالجمعة فهذا مما لا يحتاج إلى الإحراز لكون طرفية وجوبها للعلم الإجمالي كافية في الحكم بوجوب إتيانها بعد الجمعة ، فيكون من قبيل إحراز ما هو محرز بالوجدان بدليل تعبدي كالأصل ، وإن كان الغرض إحراز كون الواجب في يوم الجمعة هو الظهر فلا يمكن الا على القول بأصل المثبت فاستصحاب الاشتغال لا يجري في مورد العلم الإجمالي لا في المتباينين ولا في الأقل والأكثر ، إذا تبين ذلك فاعلم أن ما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إن الواجب في مائة وخمسين مثلا مردد بين ثلاث حقق تعيينا أو تخبير أبينها وبين ثلاث بنات لبون ، فبعد إعطاء ثلاث بنات لبون لا يصح استصحاب الاشتغال لا في إثبات وجوب الإعطاء بثلاث حقق بعده ، ولا في إحراز كون الفريضة هو ثلاث حقق ، اما الأول فلان حكم العقل بعد القطع بالاشتغال بثلاث حقق والشك في مسقطية إعطاء ثلاث بنات لبون كاف في الحكم بالاشتغال ولا يحتاج إلى استصحابه ، وأما الثاني أعني إحراز كون الواجب هو إعطاء ثلاث حقق باستصحاب الاشتغال بعد إعطاء ثلاث بنات لبون فلتوقفه على الأصل المثبت فتحصل فساد التمسك باستصحاب الاشتغال في المقام بما لا مزيد عليه ، هذا تمام الكلام في حكم الأصل في المقام ، وقد تبين ان الأصل في المقام هو البراءة ، وذلك لما سنبين من تعلق الزكاة بالعين وإنها ليست بالذمة الساذجة وقد عرفت انه على القول بتعلقها بالعين على أنحاء تعلقها بها يكون مرجع الشك في المقام إلى الأقل والأكثر الاستقلالي ، ولا شبهة في أن المرجع فيه هو البراءة حتى عند القائلين بوجوب الرجوع إلى الاحتياط في الارتباطي من الأقل والأكثر كما لا يخفى ، وأما التمسك بالدليل الاجتهادي فقد استدل للقول الأول أعني التخيير مطلقا في جميع الصور بإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة وصحيحة أبي بصير : فان زادت على العشرين والمائة واحدة ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون إذ لو كان التقدير بالأقل عفوا والأكثر استيعابا لما جاز التقدير في مأة وإحدى وعشرين بالأربعين والخمسين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٥