فيه هو الاشتغال ، والصور المختلفة كما إذا قطع بوجوب شيء كالصوم ويشك في وجوب شيء أخر كالعتق ، وإنه لو كان واجبا لكان فردا للتخيير فان الشك في وجوب العتق شك في أنه ليس بواجب أصلا ، أو انه واجب بالوجوب التخييري ، وبالنسبة إلى الصوم شك في كون وجوبه المقطوع به هل هو تعييني أو تخييري ، ومنشأ الشك في كون وجوبه تعيينا أو تخيير يا هو الشك في كون العتق واجبا بالوجوب التخييري أوليس بواجب أصلا ، والحكم فيه اما بالنسبة إلى الصوم عند التمكن منه هو الاحتياط للقطع بوجوبه وإنما الشك في خروج العهدة عن وجوبه بالاكتفاء بالصوم كما أنه مع الإتيان بالصوم لا شك في العتق لأنه على تقدير وجوبه يكون تخيير يا ، وأما بالنسبة إليه مع العجز عن الصوم حيث إنه لو كان واجبا لتعين عليه عند العجز عن الصوم فالحكم فيه هو البراءة ، إذا تبين ذلك فنقول ما نحن فيه من هذا القبيل فإنه فيما ينطبق على أحد العددين تعيينا يكون الواجب هو العد به كمائة وخمسين مثلا الذي يطابق مع الخمسين وإنما الشك في جواز عده بالآخر فينحل الشك حينئذ إلى العلم بوجوب ثلاث حقق في مثل مائة وخمسين والشك في وجوب ثلاث بنات لبون ، وإنه على تقدير وجوبه يكون إحدى فردة التخيير ، فالحكم فيه هو الاشتغال عندنا في الشك في تعيين وجوب ثلاث حقق ، هذا تمام الكلام في كون المرجع في هذا الشك هل هو الاشتغال أو البراءة ، وأما حديث استصحاب الاشتغال ، فاعلم أنه يصح إجرائه في بعض المقامات ، ولا يصح في بعض أخر ، وقد حررنا الضابط فيما يصح وما لا يصح ، وإن الأول انما هو فيما إذا كان الحكم للمشكوك لا للشك ، والثاني ما كان بالعكس ، ففيما إذا علم في أول الوقت مثلا بوجوب الصلاة ثم بعد ساعة أو ساعتين يشك في إتيانه بالواجب يصح استصحاب الاشتغال الثابت في أول الوقت ، وبه يحرز بقاء الواجب عليه ولا ينتهي الأمر إلى قاعدة الاشتغال لحكومة الاستصحاب عليها ولو كان موافقا معها ، وفيما إذا علم في أول الوقت بوجوب إحدى الصلاتين عليه من الظهر والجمعة ثم أتى بالجمعة مثلا فإنه لا يصح استصحاب الاشتغال لإثبات وجوب الإتيان بالظهر بعد الجمعة ، فإن نفس الشك في وجوبها مع كونها طرفا للعلم الإجمالي كاف في حكم العقل بوجوب الإتيان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٤