تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالذمة ، وكان بلوغ المال بالنصاب سببا لتعلق وجوب إعطاء الشاة بالذمة نظير وجود سبب وجوب الكفارة الموجب لتعلق وجوبها على الذمة . ( وثانيها ) أن تكون الفريضة أيضا نفس الشاة ، لكن مع اعتبارها في الإبل بالعناية كأنه كانت الشاة من الإبل الخارجي ، وعلى هذين الاعتبارين يكون مرجع الشك في التخيير بين الأربعين والخمسين إلى الشك في تعيين بنت لبون أو الحقة ، أو التخيير بينهما ، فيكون من قبيل الدوران بين التخيير والتعيين في المتباينين ضرورة تحقق التباين والتغاير بين بنت لبون التي هي فريضة المقدر بالأربعين ، وبين الحقة التي هي فريضة المقدر بالخمسين . ( وثالثها ) أن تكون الفريضة بقدر قيمة الشاة من أعيان الإبل لا الشاة نفسها ، وكان اعتبارها باعتبار كون الفريضة المفروضة في أعيان الإبل مقدرة بقدر قيمتها ، وكونها محددا للفريضة باعتبار أقربيتها إلى القيمة نظير نقد الغالب في القيميات في مقابل العروض حيث إنه أقرب في تعيين القيمة من العروض ، واعتبار وجود أداء قيمة الشاة من العين اما يكون باشتراك الفقراء مع المالك اما بالإشاعة أو بنحو الكلي في المعين ، أو يكون بنحو تعلقها بالعين اما بنحو تعلق حق الرهانة بالعين المرهونة ، أو بنحو تعلق حق الجناية برقبة العبد الجاني ، وسيأتي الفرق بين هذه الأنحاء وما هو المختار منها ، وعلى هذا الاعتبار يكون مرجع الشك في التخيير بين العد بالأربعين أو الخمسين إلى الأقل والأكثر الاستقلالي ، لأنه على تقدير اختيار أكثرهما قيمة تكون قيمة الأقل مندرجة فيه ، وعلى تقدير اختيار أقلهما قيمة يشك في التكليف بالأكثر فيرجع فيه إلى البراءة ، فقد تبين مما ذكرنا ان الشك في المقام لا يرجع إلى الدوران بين التعيين والتخيير مطلقا ، ولا إلى الشك بين الأقل والأكثر كذلك ، بل لا بد من التفصيل ، وإنه على الاحتمالين الأولين يكون من قبيل الدوران بين التخيير والتعيين ، وعلى الاحتمال الأخير يكون من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر ، ثم إنه على تقدير الدوران بين التعيين والتخيير فهل المرجع فيه الاشتغال أو البراءة ؟ فاعلم أنه قد حررنا في الأصول ان للدوران بين التعيين والتخيير صورا بعضها مورد الاشتغال ، وبعضها مورد البراءة بلا اشكال ، وبعضها مورد الاختلاف ، وإن الحق