التحرير ، واختاره المحقق الثاني وعليه الشهيد الثاني في المسالك .
الثالث - ان التقدير بهما يكون على وجه التخيير لو طابق مع كل واحد منهما كالمأتين ، ومع عدم المطابقة مع شيء منهما منفردا ومجتمعا كالمائة وخمس وخمسين فيتخير في المائتين بين العد بالخمسين أو بالأربعين ، وكذا في المائة وخمس وخمسين يتخير بين الأخذ بالأربعين حتى يكون العفو خمس وثلاثين ، أو بالخمسين الذي أكثر استيعابا فيكون العفو خمسا ، فالقول الثالث جامع بين التخيير والتعيين ، ففي مائة وخمسين يوجب العد بالخمسين ، وفي مائة وستين يوجب العد بالأربعين كالقول الثاني ، وفي مائة وخمس وخمسين يوافق القول الأول في التخيير ويخالف مع القول الثاني في تعيين العد بالخمسين الذي هو أكثر استيعابا من الأربعين ، فصار حاصل الفرق بين الأقوال ان القول الأول مشتمل على التخيير في جميع الصور ، وفي القول الثاني يكون التخيير في صورة واحدة وهي صورة إمكان العد بالعددين اما بالانفراد كالمأتين أو بالانفراد والاجتماع كالأربعمأة ، ويتعين العد بأحدهما معينا في غير هذه الصورة ، وعلى القول الثالث يكون التخيير في صورتين إحداهما ما ذكر في القول الثاني ، والأخرى في صورة عدم المطابقة مع أحد العددين لا منفردا ولا مجتمعا كمائة وخمس وخمسين وكلما اشتمل على ما بين العقود من واحد إلى تسعة ، والتعيين فيما عدا هاتين الصورتين ، وهذا القول هو مختار صاحب الجواهر ( قده ) وينبغي أولا ان نحرر الأصل في المسألة ثم نتعقبه بما استدل به لكل واحد من الأقوال ، وما ينبغي ان يختار منها ، فنقول قد يقال بان مقتضى الأصل هو التخيير مطلقا في جميع الصور أعني به أصالة البراءة عن لزوم الأثقل أو الأكثر استيعابا ، وقد يقال بان المقام من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير والأصل الجاري هو الاحتياط مضافا إلى استصحاب بقاء الاشتغال إلى أن يؤدى ما يقطع به بالبراءة ، والحق ان يفصل في أنحاء تعلق الزكاة بالمال فيقال في بعضها بان مقتضى الأصل هو البراءة ، وفي بعضها بالاحتياط ، وتفصيل ذلك ان الفريضة الواجبة في كل نصاب كالشاة في خمس من الإبل مثلا يمكن ان يعتبر على أنحاء ( أحدها ) أن تكون الفريضة هي نفس الشاة متعلقة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٢