في أي سند ذكر البزنطي حتى يستدل على عدم التقية بأنه لا يذهب على مثله ، ثم إنه كيف خفي ذلك على الناظرين بعبارة المعتبر حيث لم يورد عليه أحد ما ذكرناه فلعله أمر خفي علينا وعليك بالتأمل حتى يظهر لك حقيقة الحال ، وثانيا ان الشيخ استند في الحمل على التقية بأنه موافق مع مذهب العامة ، وإنه قد صرح بذلك عبد الرحمن بن الحجاج في حديثه بعد ما روى عن الصادق عليه السّلام بان في ست وعشرين بنت مخاض حيث يقول هذا فرق بيننا وبين الناس وقد ترك عليه السّلام كلمة مع زيادة واحدة عند قوله فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض تقية ثم ترك عليه السّلام في بقية الفقرات لأنه عليه السّلام لما كان ملجأ في ذلك الحكم ذكر البواقي بهذه الطريقة تنبيها لهؤلاء العظام من الفضلاء إلى أن حال الخمس والعشرين حال البواقي فكما ان المعلوم من الدين واتفاق جميع المسلمين كون البواقي بشرط تحقق الزيادة يكون الحال في الخمس والعشرين أيضا كذلك ، وقد صرحوا بأن الإنسان على نفسه على بصيرة في التقية ، وهم عليهم السلام كانوا عالمين بتأدي التقية بمجرد ذكر كون زكاة الخمس والعشرين بنت مخاض من جهة ان العامة كانوا سامعين مخالفة الشيعة لهم في ذلك من كثرة الأخبار الواردة عن أئمتهم عليهم السلام ، ومن عملهم ، وأما كون بواقي النصب بغير زيادة واحدة فلم يسمعوا ولم يتوهموا منهم مطلقا ، والحاصل ان ترك كلمة زيادة واحدة في بواقي النصب مع أنه لا تقية فيه ولا هو مطابق مع اعتقاد المتكلم والمخاطب قرينة واضحة على كون تركها في خمس وعشرين للتقية ، حيث إن الكل على مذاق واحد ، وبالجملة فما أفاده في المعتبر ليس بشيء ، وقد تلخص من جميع ذلك ان الأقوى ما عليه المشهور من كون النصاب السادس هو ست وعشرون ، وإن ما ذهب إليه القديمان مردود بمخالفته مع الأخبار الكثيرة المعتمدة ، وبتقدم الإجماع على خلافهما ، وتأخره عنهما ، وكلمة مخاض في قوله بنت مخاض بفتح الميم ، والمراد ببنت المخاض الإبل الأنثى التي من شأن أمها أن تكون ماخضا اى حاملا وهي ما دخلت في السنة الثانية ، وإنما سميت بنت مخاض في السنة الثانية لأن العرب انما كانت تحمل الفحول على الآنات بعد وضعها بسنة ليشتدها ولدها فهي تحمل في السنة الثانية وتمخض ، وفي القواعد وهي أي بنت
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٧