بينهم . ( أقول ) وهذا القدر من التسالم الذي هو الإجماع كاف في الدليل الا ان صاحب الحدائق لا يعتنى بالإجماع ، ثم قال إنه على تقدير الاستحباب صرحوا بأنه لا يشترط هنا الحول ولا النصاب للعموم قاله العلامة في التذكرة ، ولا أدرى أي عموم أراد مع عدم الدليل كما عرفت ، أقول ولعله أراد عموم معقد الإجماع وإطلاقه الذي لا يعتنى إليه صاحب الحدائق هذا ، وفي الجواهر بعد حكاية اعتراف المدارك وغيره على عدم الوقوف على الدليل قال ( قده ) قلت قد يقوى في الذهن انه من مال التجارة بمعنى التكسب عرفا ، إذ التجارة في العرف أعم من التكسب بنقل العين واستنمائها ، فان الاسترباح له طريقان عرفا أحدهما بنقل الأعيان ، والثاني بإستنمائها مع بقائها ، ولذا تعلق به الخمس كغيره من افراد الاسترباح ، ثم استجود ما حكاه عن أستاده من أن عدم تعرضهم لذكر قدر هذه الزكاة ووقت الإخراج وكيفيته أصلا قرينة على كونها كزكاة التجارة ، أقول وهو جيد ، بقي أمور يستحب فيها الزكاة يأتي التعرض لها في المتن ،
ثم اعلم أن المصنف في فصل زكاة مال التجارة اختار ان زكاة التجارة تتعلق بالعين كالزكاة المالية ، ولكن المحقق ( قده ) قال في الشرائع في أحكام زكاة التجارة إنها تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه ، وهذا القول هو المشهور ، وقال الشهيد الثاني ( قده ) في المسالك متفرعا عليه فلو باع العين صح البيع في جميعها وإن لم يضمن حصة المستحق بخلاف الزكاة الواجبة ، ومن ثم يسمى بالعينية لتعلق الحق فيها بالعين فلا تصح البيع في حصة الفقراء قبل ضمانها ، ومال المصنف في المعتبر والعلامة في التذكرة إلى تعلقها بالعين هنا كغيرها ، والمشهور ما في الكتاب ، انتهى عبارة المسالك ، هذا في زكاة مال التجارة ، وأما في غيرها من موارد الندب ، ففي تعلقها بالعين أو القيمة احتمالان ، قال في الجواهر : لم أعثر على تحريره في كلمات الأصحاب ، ثم احتمل تعلقها بالعين وملك الفقراء لها على وجه التزلزل مستظهرا من النصوص الواردة فيها مثل قوله عليه السّلام : في الحبوب كلها زكاة ، ثم قال ( قده ) الا ان اجراء لوازم الملك عليه في غاية الصعوبة ، وإخراجه عن حكم الاملاك محتاج إلى الدليل المعتبر ، ومن هنا قد يقوى ان الاستحباب تكليفي محض لا مدخلية له في ملك المالك انتهى . أقول الظاهر امتناع الجمع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٠