خبر عبد العزيز ، فبقي العموم الدال على الندب ، ويؤيده اقتصار الأصحاب على الخضر ، ولعل خصوصية خبر عبد العزيز من جهة التعبير فيه بكلمة على ، وفيه سألت أبا الحسن عليه السّلام عن القطن والزعفران عليهما زكاة قال لا ، دون خبر يونس المعبر فيه بكلمة في ، حيث يقول سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الأشنان فيه زكاة قال لا .
( الثاني ) مال التجارة على الأصح .
ففي وجوب الزكاة فيه أو استحبابها أو عدمهما أقوال ، فعن ظاهر الصدوق في الفقيه هو الوجوب ، وقد ينسب إلى قوم من أصحابنا تارة ، والى طائفة من الشيعة أخرى للأمر بها في ظاهر كثير من الأخبار المعتبرة التي تبلغ ثمانية أو تسعة والأكثر الأشهر على الاستحباب ، بل في الجواهر هو المشهور نقلا وتحصيلا للأخبار الكثيرة الحاصرة للزكاة في الأجناس التسعة المعروفة وقد تقدم بعضها ، وخصوص صحيح زرارة الحاكية نخاصم أبي ذر وعثمان وتصديق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأبي ذر الدال على عدم الوجوب ، وموثق إسحاق بن عمار ، وصحيح سليمان بن خالد ، وخبر ابن بكير وعبيد الظاهرة بل الصريحة في عدم الوجوب ، فتكون قرينة على حمل الطائفة الأولى على الندب وفي الجواهر ربما توقف في الندب بعضهم لظهور الطائفة الثانية في خروج الطائفة الأولى مخرج التقية ، ثم أورد عليه بما حاصله ان التقية لما كانت على خلاف الأصل أعني أصالة صدور الكلام لبيان الحكم الواقعي فلا بد عند الالتزام بها من الالتزام بالأقل الذي يؤدي به الضرورة فإذا دار الأمر في الأمر الذي ظاهره الوجوب بعد إحراز كون صدوره عن التقية بين ان يبنى على أنه لم يصدر لبيان الحكم الواقعي أصلا ، أو انه صدر لبيان حكم شرعي واقعي غاية الأمر يكون ارتكاب التقية في إظهار الوجوب مع أن الواقع هو الاستحباب يكون المتعين هو الأخير ، لأنه كما عند الدوران في بيان الحكم الواقعي أو التقية يكون الأصل هو عدم التقية كذلك بعد إحراز كونه في مقام التقية إذا دار الأمر بين كون الحكم الواقعي هو الندب ، ولكن عبر عنه بما ظاهره الوجوب ، أو انه ليس في مقام بيان الحكم الواقعي أصلا لا بد من الحمل على التقية بمقدار ما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٧