تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يتيقن بالخروج عن تحت أصالة عدمها فبقي الأمر حينئذ على قاعدة إرادة الندب منه بعد معلومية عدم إرادة الوجوب ، ولا يخفى ما فيه لان الكلام الصادر من المعصوم عليه السّلام ليس له دلالتان إحداهما على الوجوب ، والأخرى على الندب لكي يكون له مدلولان حتى يدور الأمر بين حمله بما له من الدلالة على التقية ، أو حمله بما له من الدلالة على الوجوب عليها لكي يقال إن المتيقن الذي يؤدي به التقية هو الأخير ، بل الكلام الصادر بما له ظهور في الوجوب صدر تقية ، فإذا لم يكن جهة الصدور محرزة فيه لا - يبقى شيء حتى يحمل على الندب ، وذلك ظاهر مضافا إلى ما ذكرنا نظيره في الفرع السابق من اعراض الأصحاب عن العمل بالطائفة الأولى ، واعتمادهم على العمل بالطائفة الثانية ، اللهم الا ان يقال إنهم عملوا بالطائفة الأولى بعد حملها على الندب وهذا ليس اعراضا بل هو استناد وتعمل بالخبر كما لا يخفى ، وبالجملة يمكن التعويل على الإجماع على رجحان الزكاة في مال التجارة إذ لم يقع الخلاف في أصل الرجحان وإنما الاختلاف في الوجوب والندب وما حكاه في الجواهر عن البعض ليس قولا بنفي الندب بل هو الميل إلى التوقف من جهة عدم الدليل عنده كما يشعر إليه كلمة ربما ، ولعل مراده من هذا البعض هو صاحب الحدائق حيث إنه بعد الإشكال في حمل الطائفة الأولى على الاستحباب بمجرد معارضتها مع الطائفة الثانية الصريحة في نفى الوجوب قال : ومع ذلك فإنه لا ينحصر الجمع بين الاخبار فيما ذكروه من حمل ما ظاهره الوجوب على الندب ، بل لا يبعد حمل الروايات الأولى على التقية حيث إن الوجوب مذهب أبي حنيفة والشافعي واحمد على ما نقله في المعتبر والمسألة لا تخلو عن الاشكال انتهى ملخصا ، ولا يخفى انه ليس متوقفا في الحكم بل انما هو استشكل في مدركه ، وكيف ما كان فلعل الحكم بأصل الرجحان إجماعي فيؤخذ به فينفى الوجوب بالأخبار المعتبرة المعتمدة ، فالمسألة صافية خالية عن الاشكال . ( الثالث ) الخيل الآنات دون الذكور ودون البغال والحمير والرقيق استحباب الزكاة في إناث الخيل هو المعروف بين الأصحاب ، وعليه الإجماع