تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قبله لا يوجب ظهور إله في مدخول العموم ، لان كلمة العموم تدل على إحاطة الحكم وشموله لتمام افراد مدخول العموم ولكنها لا يعين المدخول ، فعموم الإسلام يقطع كل ما كان قبله يدل على إحاطة القطع بتمام ما كان قبل الإسلام ، لكن لا ظهور له في أن أفراد المقطوع هل هي من الذنوب حتى يصير المعنى غفران الإسلام تمام الذنوب المتقدمة ، أو هي مع تدارك ما عليه من قضاء الواجبات فيما فيه قضاء ، أو مع الضمانات والغرامات التي كانت في عهدته من حقوق الناس قبل الإسلام . وإذا أتلف مال الغير أو استدان منه مثلا لا يمكن الحكم بسقوط ذمته عن عوضه بحكم جب الإسلام عما قبله ، ولذا لم يستدل أحد به أيضا وليت شعري ما الفرق بين الدين والضمانات وأرش الجنايات وبين الزكاة التي هي أيضا من الضمانات حتى لا يستدل بسقوط الدين والضمان وأرش الجنايات بالإسلام بالخبر المذكور ، ويستدل لقطع الزكاة بالإسلام به وأما معلومية عدم أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأحد ممن تجدد إسلامه بزكاة مواشيهم فهو على تقدير تسليمه لعله ناش عما أفاده هذا القائل ( قده ) من كونه موجبا لتنفرهم عن الإسلام ، وسدا عن دخولهم فيه ، وموجبا لارتدادهم بعد الدخول فيه ولا سيما إنهم كانوا حديثو عهد به ، فحكمة إبقائهم اقتضت مجاملتهم في ترك مطالبتهم بزكاة ما سلف عليهم من السنين الماضية في حال الكفر ، وبالجملة فليس في البين دليل يمكن الاعتماد عليه في رفع اليد عن حكم الاستصحاب ، ومقتضى ما ذكرناه هو الحكم بوجوب الزكاة بعد الإسلام لولا الإجماع على عدمه ان تم من غير فرق بين أن تكون في الغلات أو النقدين أو الانعام ، وأن يكون الإسلام بعد حلول الحول فيما فيه حول أو في أثنائه ، لكن الموجود في حاشية الكتاب عن بعض مشايخنا ( قده ) هو الفرق فيما ليس فيه الحول كالغلات ، وما فيه الحول كالأنعام والنقدين ، وقال ( قده ) عند قول المصنف ( قده ) سقطت عنه وإن كانت العين موجودة ما لفظه سقوطها في الغلات مشكل بل ممنوع ، نعم لا يبعد السقوط فيما اعتبر فيه الحول حتى بالنسبة إلى الحول الذي أسلم في أثنائه ويستأنف الحول من حين إسلامه لكنه لا يخلو عن الاشكال انتهى . ولم يظهر لي الفرق بينهما كما أنه حكى عن نهاية العلامة انه لو أسلم قبل الحول بلحظة وجبت الزكاة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 331 | الشيخ محمد تقي الآملي