فيما عدا التسعة والمتضمنة للتهديد على القول بثبوتها فيه ففي مرسل القماط انه سئل أبو عبد اللَّه عن الزكاة فقال وضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الزكاة على تسعة وعفى عما سوى ذلك الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والبقر والغنم والإبل ، فقال السائل فالذرة ، فغضب عليه السّلام ثم قال كان واللَّه على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دائما السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك ، فقال إنهم يقولون إنه لم يكن ذلك على عهد رسول - اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإنما وضع صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك فغضب عليه السّلام فقال :
كذبوا فهل يكون العفو الا عن شيء قد كان ، واللَّه ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ونحو ذلك مما لا حاجة إلى ذكره بعد تواتره ، وفي مقابل تلك الأخبار جملة أخرى دالة على ثبوتها فيما عدا التسعة كالمروي عن الصادق عليه السّلام الدال على ثبوت الزكاة في الحبوب كلها ، والأخر المروي عنه الدال على ثبوتها في كل شيء كيل ، وغيرهما مما لا حاجة إلى ذكره ، ولا يخفى ان العبرة في حجية الخبر عندنا هو الخبر الموثوق بصدوره سواء حصل الوثوق به من نفسه أو من الجهات الخارجة منه التي منها اعتماد القدماء من الأصحاب به ، وإن ما لا يوثق بصدوره لا يكون حجة ولو كان سلب الوثوق عنه بالجهات الخارجة عنه التي منها اعراض القدماء عن العمل به حسبما استوفينا البحث عنه في الأصول ، وعلى هذا فما يدل على ثبوت الزكاة فيما عدا التسعة ليس . بحجة بإعراض الأصحاب عنه ، وإن كان كثيرا ، الا انه كلما ازداد كثرة ازداد الاعراض عنه وهنا ، فعلى . هذا فلا يعارض مع الطائفة الأولى الدالة على انحصار الزكاة بالتسعة لكي يحتاج إلى العلاج بينهما لكون الطائفة الثانية في نفسها موهونة مع قطع النظر عن معارضتها مع الطائفة الأولى ، لكن على ذلك التقدير لا يمكن استفادة الاستحباب من تلك الأخبار أيضا كما أنه لو جمع بينهما يحمل الطائفة الثانية على التقية كما حكى عن المرتضى ( قد ) ، ويشهد له بعض ما في الطائفة الأولى كالمرسل القماط المتقدم لا يبقى محل للاستدلال بها على الاستحباب ، اللهم الا بدعوى عدم التنافي بين الندب وبين الإجمال في الجواب للتقية ، نعم لو جمع بين الطائفتين يحمل الثانية على الندب بجامع صدق الزكاة فيها ، ونصوصية الطائفة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٣