حال الإسلام ، وأورد عليه بان الحكم بوجوب الزكاة عليه حال الكفر وعدم ضمانه على تقدير التلف فعلا لعدم الضمان بعدم إمكان الأداء مما لا يجتمعان ، لأن شرطية القدرة في الحكم التكليفي أوضح منها في الضمان الذي هو حكم وضعي فكيف يكون مكلفا بالعين مع وجودها ، ولا يكون مكلفا بالقيمة عند تلف العين مع أن عدم إمكان الأداء مشترك في الحالين أعني حالة وجود العين وحالة تلفها . ( الثاني ) ان تكليف الكافر بالزكاة صوري تسجيلى لما عرفت في المقام الأول من أنه لا يترتب عليه أثر إلا استحقاق العقاب على مخالفته لو مات على الكفر ، ومثل ذلك لا يكون تكليفا بالحقيقة وإنما هو توطئة لتصحح العقاب نظير ما إذا طلب المولى من عبده شيئا مع عدم مطلوبيته لكن يقصد بأمره مؤاخذة عبده لو ترك الامتثال ، فلا يترتب عليه الضمان لأن تبعية الضمان للتكليف انما هو في الحقيقي منه دون الصوري التسجيلى ، ويرد عليه أولا بأنه لا معنى للتكليف الصوري التسجيلى أصلا ، بل التكليف في جميع موارده حقيقي لأنه ليس إلا إرادة فعل المكلف الصادر منه بالاختيار ، واختلاف الأغراض في إرادة فعله بحيث قد يريد فعله لأجل مصلحة فيه عائدة إلى المولى ، كما إذا كان عطشانا وطلب من عبده الماء ، أو إلى العبد نفسه كما إذا أمر عبده بإحضار الماء لأجل كون العبد عطشانا ، أو إلى ثالث ، وقد يرد فعله لأجل ما يترتب عليه من مصالح أخر ومنه اختبار العبد وامتحانه وإبراز ما في كمونة من الموافقة لكي يثاب ، أو المخالفة لكي يعاقب ، فالتكليف في الجميع حقيقي ، غاية الأمر يكون مختلفا في الأغراض ، فالتكليف الصوري لا معنى له ، وثانيا انه لو سلم تصور التكليف الصوري في غير المقام انه في المقام ممنوع ، لمنافاته مع ما تقدم في المقام الثاني من أن للإمام ونائبه أخذ الزكاة من الكافر قهرا كالمسلم إذا امتنع من أدائه ، وكيف يجتمع الحكم بجواز الأخذ منه قهرا معللا بكونها حقا للمستحقين مع القول بكون التكليف بها صوريا تسجيليا لا يترتب عليه شيء إلا تصحح العقاب . ( الثالث ) ما في غنائم المحقق القمي ( قده ) قال : ان الزكاة متعلقة بالعين على الأصح فيجوز أخذها مع الوجود ، ولذلك يتبع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٨